قال الله عزَّ وجلَّ: (إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ(36)
قال الشَّافِعِي رحمه الله: والبيع إلى الصدر جائز ، والصدر: يوم النفر من
(منى) .
فإن قال وهو ببلد بغير مكة ، إلى مخرج الحاج ، أو إلى أن يرجع الحاج.
فالبيع فاسد ؛ لأن هذا غير معلوم ، فلا يجوز أن يكون الأجل إلى فعل يحدثه
الآدميون ؛ لأنهم قد يعجلون السير ويؤخرونه ، للعلة التي تحدث ، ولا إلى ثمرة الشجرة وحدادها ؛ لأنه يختلف في الشهور التي جعلها اللَّه علماً فقال: (إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا) الآية.
فإنما يكون الجداد بعد الخريف ، وقد أدركت الخريف يقع مختلفاً في شهورنا التي وقت الله لنا ، يقع في عام شهراً ثم يعود في شهر بعده ، فلا يكون الوقت فيما يخالف شهورنا التي وقت لنا ربنا - عز وجل - .
ولا بما يحدثه الآدميون ، ولا يكون إلى ما لا عمل للعباد في تقديمه ولا تأخيره ، مما جعل اللَّه - عز وجل - وقتاً
الرسالة: باب (العلم)
قال الشَّافِعِي رحمه الله: فقلت له - أي: للمحاور -: فرض اللَّه الجهاد في
كتابه ، وعلى لسان نبيه - في عدد من الآيات منها: قال اللَّه تعالى:
(وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ) ثم ذكر حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -:
"أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله ، فإن قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها ، وحسابهم على الله"الحديث.