قال الشَّافِعِي - رحمه الله -: فَقَبِلَ عمر - رضي الله عنه - خبر عبد الرحمن بن عوف - رضي الله عنه - في المجوس ، فأخذ منهم - أي: الجزية - وهو يتلو القرآن (مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ) ويقرأ القرآن بقتال
الكافرين حتى يسلموا ، وهو لا يعرف فيهم عن النبي - صلى الله عليه وسلم - شيئاً ، وهم عنده من الكافرين غير أهل الكتاب ، فقبل خبر عبد الرحمن في المجوس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فاتَّبعه.
اختلاف الحديث: باب (الخلاف فيمن تؤخذ منه الجزية ، وفيمن دان دين أهل الكتاب قبل نزول القرآن) :
قال الشَّافِعِي رحمه الله: فاقول: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - أخذ الجزية من المجوس ، ورأيت المسلمين لم يختلفوا في أن تؤخذ منهم الجزية ، ولا تؤكل ذبائحهم ، ولا تنكح نساؤهم.
ورُوي هذا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وأهل الكتاب تؤكل ذبائحهم ، وتنكح نساؤهم ، وفي هذا دليل على أن المجوس ليسوا بأهل كتاب.
قال الشَّافِعِي رحمه الله: فقلت له: إن المجوس ليسوا بأهل كتاب مشهور عند
العامة ، باقٍ في أيديهم ، فهل من حجة في أن ليسوا بأهل كتاب كالعرب ؛ قال: لا ، إلا ما وصفت من أن لا تنكح نساؤهم ، ولا تؤكل ذبائحهم.
قلت: فكيف أنكرت أن يكون النبي - صلى الله عليه وسلم - دلَّ على أن قول اللَّه: (حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ) الآية ، من دان دين أهل الكتاب قبل نزول الفرقان ، وأن يكون إحلال نساء أهل الكتاب ، إحلال لنساء بني إسرائيل من دون أهل الكتب سواهم ، فيكونون مستوين في الجزية ، مختلفين في النساء والذبائح ، كما أمر اللَّه بقتال المشركين: (حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ) الآية.
وأمر بقتال أهل الكتاب: (حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ) الآية.