فإن قال قائل: فلم لا تقول: إن ثمن الخمر والخنزير حلال لأهل الكتاب ، وأنت لا تمنعهم من اتخاذه والتبايع به ؟
قيل: قد أعلمنا اللَّه - عز وجل - أنهم لا يؤمنون به ولا باليوم الآخر ، ولا يحرمون ما حرم اللَّه ورسوله إلى قوله: (وَهُمْ صَاغِرُونَ) الآية.
قال الشَّافِعِي رحمه الله: فكيف يجوز لأحد عَقَلَ عن اللَّه - عز وجل - أن يزعم: أنها لهم حلال ، وقد أخبرنا اللَّه تعالى أنهم: لا يحرمون ما حرم اللَّه ورسوله ؛ فإن قال قائل: فأنت تقرُّهم عليها ؟
قلت: نعم ، وعلى الشرك بالله ؛ لأن اللَّه - عز وجل - أذن
لنا أن نقرهم على الشرك به ، واستحلالهم شربها (أي: الخمر) وتركهم دين
الحق بأن نأخذ منهم الجزية ، قوة لأهل دينه ، وحجة الله تعالى عليهم قائمة ،
لا مخرج لهم منها ، ولا عذر لهم فيها حتى يؤمنوا بالله ورسوله ، ويحرِّموا ما حرّم الله ورسوله.
مختصر المزني: الوقف من كتاب(الإيلاء من الإملاء على مسائل ابن
القاسم ، والإملاء على مسائل مالك):
قال الشَّافِعِي رحمه الله: والذمي كالمسلم فيما يلزمه من الإيلاء إذا حاكم
إلينا ، وحُكمُ الله تعالى على العباد واحد.
قال المزني رحمه الله: هذا أشبه القولين به ؛ لأن تأويل اللَّه - عز وجل - عنده: (حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ) الآية ، أن تجري عليهم أحكام الإسلام.
مختصر المزني (أيضاً) : باب (ما جاء في حد الذميين) :
قال الشَّافِعِي رحمه الله: ولا خيار له - أي: للحاكم إذا تحاكموا إلينا - إذا
جاؤوه في حدِّ اللَّه فعليه أن يقيمه لما وصفت من قول اللَّه - عز وجل -: (وَهُمْ صَاغِرُونَ) .
قال المزني رحمه الله: هذا أولى قوليه به ، كما سبق في الفقرة الماضية.
الرسالة: الحجة في تثبيت خبر الواحد