(حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ) الآية.
فلم أسمع مخالفاً في أن الصَّغار ، أن يعلو حكم الإسلام
على حكم الشرك ، ويجري عليهم ، ولنا أن نأخذ منهم متطوعين وعلى النظر
للإسلام وأهله ، وإن لم يجرِ عليهم الحكم ، كما يكون لنا ترك قتالهم.
ولو عرضوا علينا أن يعطونا الجزية ، ويجري عليهم الحكم ، فاختلفنا نحن وهم في الجزية ، فقلنا: لا نقبل إلا كذا ، وقالوا: لا نعطيكم إلا كذا ، رأيت - والله تعالى أعلم - أن يلزمنا أن نقبل منهم ديناراً ديناراً ؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد أخذه من نصراني بمكة مقهور ، ومن
ذمة اليمن وهم مقهورون ، ولم يلزمنا أن نأخذ منهم أقل منه - والله تعالى أعلم - ؛ لأنا لم نجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا أحداً من الأئمة أخذ منهم أقل منه.
الأم (أيضاً) : باب (دية أهل الذمة) :
قال الشَّافِعِي رحمه الله: قال الله تعالى: (حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ) الآية ، فوجدت الكفار في حكم الله ، ثم حكم رسوله في موضع
العبودية للمسلمين:
1 -صنفاً: متى قُدِرَ عليهم تعبدوا ، وتؤخذ منهم أموالهم - بأمر الله
صدقة يطهرهم الله بها ويزكيهم - ، لا يقبل منهم غير ذلك .
2 -صنفاً: يُصنع ذلك بهم إلا أن يعطوا الجزية: (عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ)
فإعطاء الجزية - يؤخذ من الكفار صَغاراً - إذا لزمهم ، فهو صنف من
العبودية ، فلا يجوز أن يكون من كان خَوَلاً للمسلمين في حال أو كان خولاً
لهم بكل حال ، إلا أن يؤدي جزية فيكون كالعبد المُخارج في بعض حالاته كفؤاً للمسلمين.
الأم (أيضاً) باب (ما ملكه الناس من الصيد)
قال الشَّافِعِي رحمه الله: فحلال اللَّه تعالى لجميع خلقه ، وحرامه عليهم
واحد ، وكذلك هو في الخمر والخنزير وثمنهما محرمان على النصراني ، كهو على المسلم.