فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 189351 من 466147

أي البعيدة ،"والركب أسفل منكم"لأن سيف البحر في غور ، وبدر في نجد بالنسبة إليه ، وأراد أن يخبر عن وقوع اللقاء بغير ميعاد ، وعدل عن لفظ المعنى إلى لفظ الارداف فلم يقل فالتقوا من غير ميعاد ، بل قال:"ولو تواعدتم لاختلفتم في الميعاد"لخروج لفظ الإرداف مخرج المثل ليكون أسير وأشهر ولو وقع الاقتصار على هذا المقدار لاحتمل أن يقال: فما الحكمة في حرمان اللّه رسوله والمسلمين هذه الغنيمة الباردة لأجل منها. وهي فتح مكة واستئصال أموال أهلها ، فإن اختياره لهم لقاء النفير دون العير ليقتل حماة مكة وصناديدها فيتمكن المسلمون من فتحها وكذلك كان ، وقد كان مراد المسلمين لقاء العير دون النفير بدليل إخباره سبحانه عنهم بذلك في قوله:

"ويودون أن غير ذات الشوكة تكون لكم"يعني العير ، فإن ذات الشوكة: النفير ، لأن الشوكة السلاح ، فأرادوا هم ذلك ، وأراد اللّه خلافه لعلمه بالعواقب ، فأوقع اللقاء من غير ميعاد لهذه المصلحة ، وأخرج الإخبار به مخرج المثل لما بينّا من فائدة ذلك ، ثم قوى دليل الكلام بذكر العلة في تقويت تلك المصلحة الظاهرة ، حيث قال بلفظ الاستدراك:"ولكن ليقضي اللّه أمرا كان مفعولا"، ثم فصل ما أجمله في الاستدراك بقوله:"لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ"، فاتضح الإشكال ، وارتفع ما قدر من الاحتمال وأبان عن المعنى أحسن بيان ، فحصل في هذه الكلمات أربعة عشر نوعا من البلاغة وهي: الإيجاز ، والترشيح ، والإرداف ، والتمثيل ، والمقارنة ، والاستدراك ، والإدماج ، والإيضاح ، والتهذيب ، والتعليل ، والتنكيت ، والمساواة ، وحسن النسق ، وحسن البيان.

الفوائد:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت