واختلف العلماء في القراءة خلف الإمام، فذهب جماعة إلى إيجابها، سواء جهر الإمام بالقراءة أو أسر، يروى ذلك عن عمر وعثمان وعلي وابن مسعود ومعاذ، وهو قول الأوزاعي، وإليه ذهب الشافعي، وذهب قوم إلى أنه يقرأ فيما أسر الإمام فيه القراءة ولا يقرأ فيما جهر الإمام فيه، يروى ذلك عن ابن عمر، وهو قول عروة بن الزبير والقاسم بن محمد، وبه قال الزهري ومالك وابن المبارك وأحمد وإسحاق، وذهب قوم إلى أنّه لا يقرأ سواء أسر الإمام أو جهر، يروى ذلك عن جابر، وإليه ذهب أصحاب الرأي. حجة من لا يرى القراءة خلف الإمام ظاهر هذه الآية، وحجة من قال: يقرأ في السرية دون الجهرية، قال: إن الآية تدل على الأمر بالاستماع لقراءة القرآن، ودلت السنة على وجوب القراءة خلف الإمام فحملنا مدلول الآية على صلاة الجهرية، وحملنا مدلول السنة على صلاة السرية، جمعا بين دلائل الكتاب والسنة، وحجة من أوجب القراءة خلف الإمام في صلاة السرية والجهرية قال: الآية واردة في غير الفاتحة؛ لأن دلائل السنة قد دلت على وجوب القراءة خلف الإمام، ولم يفرق بين السرية والجهرية، قالوا: وإذا قرأ الفاتحة خلف الإمام تتبع سكتاته، ولا ينازعه في القراءة، ولا يجهر بالقراءة خلفه، ويدل عليه ما روي عن عبادة بن الصامت: قال: صلى رسول الله صلى الله عليه وسلّم الصبح فثقلت عليه القراءة، فلما انصرف قال: أراكم تقرؤون وراء إمامكم؟! قال: قلنا: يا رسول الله إي والله، قال: لا تفعلوا إلا بأم القرآن؛ فإنّه لا صلاة لمن لم يقرأ بها» أخرجه الترمذي بطوله، وأخرجاه في الصحيحين أقصر منه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم: «لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب» . وأخرج مسلم عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم: «من صلى صلاة لم يقرأ فيها بفاتحة الكتاب فهي خداج» يقولها ثلاثا غير تمام، فقيل لأبي هريرة: إنا نكون وراء الإمام؟ قال: اقرأ بها في نفسك، وذكر الحديث.