فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 180831 من 466147

205 -والخطاب في قوله: {وَاذْكُرْ رَبَّكَ} للنبي صلى الله عليه وسلّم، ويدخل فيه غيره من أمته؛ لأنّه عام لسائر المكلفين؛ أي: واذكر أيها المكلف ربك الذي خلقك ورباك بنعمه، عارفا بمعاني الأذكار التي تقولها بلسانك، مستحضرا لصفات الكمال والجلال، والعز والعلو والعظمة {فِي نَفْسِكَ} وقلبك؛ أي: أسمع نفسك سرا، وذلك لأن الذكر باللسان إذا كان عاريا عن الذكر بالقلب .. كان عديم الفائدة؛ لأن فائدة الذكر حضور القلب واستشعاره عظمة المذكور عز وجل، وقيل: المعنى: أذكر ربك سرا في نفسك؛ لأن ذكر النفس أقرب إلى الإخلاص، وأبعد عن الرياء والسمعة.

وقوله: {تَضَرُّعًا وَخِيفَةً} منصوبان على الحال، ولكن بعد تأويله بالمشتق؛ أي: واذكر - أيها المكلّف - ربك في نفسك حالة كونك متضرعا ومتذللا وخاضعا له، وخائفا منه، راجيا نعمه، وقرئ {وخفية} بضم الخاء {وَ} اذكره بلسانك مع ذكره في نفسك ذكرا {دُونَ الْجَهْرِ} برفع الصوت {مِنَ الْقَوْلِ} وفوق التخافت والسر، بل ذكرا قصدا وسطا بين الجهر والمخافتة، بأن يذكر الشخص ربه بحيث يسمع نفسه، كما قال تعالى: {وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخافِتْ بِها وَابْتَغِ بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلًا} .

وذكر اللسان وحده دون ذكر القلب، وملاحظة معاني الذّكر لا يجدي نفعا، فكم رأينا من ذوي الأوراد والأدعية، الذين يذكرون الله كثيرا بالمئين والألوف، ولا يفيدهم ذلك معرفة بالله تعالى، ولا مراقبة له؛ لأنّ ذلك أصبح عادة لهم، تصحبها عادات أخرى منكرة، ومن ثم كان الواجب الجمع بين ذكر القلب وذكر اللسان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت