فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 176547 من 466147

فَتَرَاهُمْ مَعَهُ فِي عَذَابٍ، وَيَقُولُونَ: هَذَا عَالِمٌ غَرِيبٌ قَدِمَ عَلَيْنَا فَلَا يَزَالُ يُنْكِرُ عَلَيْهِمُ الْحَلَالَ، وَيُشَدِّدُ عَلَيْهِمُ الْآصَارَ وَالْأَغْلَالَ، وَيَفْتَحُ لَهُمْ أَبْوَابَ الْمَكْرِ وَالِاحْتِيَالِ، وَكُلَّمَا فَعَلَ هَذَا قَالُوا: هَذَا هُوَ الْعَالِمُ الرَّبَّانِيُّ وَالْحَاخَامُ الْفَاضِلُ، فَإِذَا رَآهُ رَئِيسُهُمْ قَدْ مَشَى حَالُهُ وَقِيلَ بَيْنِهِمْ مَقَالَهُ، وَزَنَ نَفْسَهُ مَعَهُ فَإِذَا رَأَى أَنَّهُ أَزْرَى بِهِ وَطَعَنَ عَلَيْهِ، لَمْ يَقْبَلْ مِنْهُ، فَإِنَّ النَّاسَ فِي الْغَالِبِ يَمِيلُونَ مَعَ الْغَرِيبِ، وَيَنْسُبُهُ أَصْحَابُهُ إِلَى الْجَهْلِ وَقِلَّةِ الدِّينِ، وَلَا يُصَدِّقُونَهُ لِأَنَّهُمْ يَرَوْنَ الْقَادِمَ قَدْ شَدَّدَ عَلَيْهِمْ وَضَيَّقَ، وَكُلَّمَا كَانَ الرَّجُلُ أَعْظَمَ تَشْدِيدًا وَتَضْيِيقًا كَانَ أَفْقَهَ عِنْدِهِمْ، فَيَنْصَرِفُ عَنْ هَذَا الرَّأْيِ فَيَأْخُذُ فِي مَدْحِهِ وَشُكْرِهِ، فَيَقُولُ: لَقَدْ عَظَّمَ اللَّهُ ثَوَابَ فُلَانٍ إِذْ قَوَّى نَامُوسَ الدِّينِ فِي قُلُوبِ هَذِهِ الْجَمَاعَةِ، شَيَّدَ أَسَاسَهُ، وَأَحْكَمَ سِيَاجَ الشَّرْعِ، فَيَبْلُغُ الْقَادِمُ قَوْلَهُ فَيَقُولُ: هَذَا مَا عِنْدَكُمْ أَفْقَهُ مِنْهُ، وَلَا أَعْلَمُ مِنْهُ وَإِذَا لَقِيَهُ يَقُولُ: لَقَدْ زَيَّنَ اللَّهُ بِكَ أَهْلَ بَلَدِنَا وَنَعَّشَ بِكَ هَذِهِ الطَّائِفَةَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت