فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 176509 من 466147

وتساءل البعض كيف يُهزمون ونحن غير قادرين على حماية أنفسنا . فعندما نزلت هذه الآية قال سيدنا عمر: أي جمع يُهزم ، قال عمر: فلما كان يوم بدر رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يثب في الدروع وهو يقول: {سَيُهْزَمُ الجمع وَيُوَلُّونَ الدبر} ، فعرفت تأويلها يومئذ . إن الله سبحانه وتعالى أَعْلَمَ بالنصر . وهو قادر على إنفاذ ما أعْلَم به على وفق ما أعَلم ؛ لأنه لا يوجد إله آخر يصادمه . إذن {وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ} يعني أعلم إعلاماً مؤكداً ، وحيثية الإعلام المؤكد أنه لا توجد قوة أخرى تمنع قدرته ولا تنقض حكمه . {وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إلى يَوْمِ القيامة ...} بالأعراف: 167]

أي يبعث الله عليهم من يسومهم سوء العذاب . وهناك بنص القرآن مبعوث ، والله يخلي بينه وبينهم ، فلا يمنعهم الله منه ، إنما يسلط الله عليهم العذاب باختيار الظالم . مثلما قال الحق: {أَلَمْ تَرَ أَنَّآ أَرْسَلْنَا الشياطين عَلَى الكافرين تَؤُزُّهُمْ أَزّاً} [مريم: 83]

أي أنه - سبحانه - أرسلهم لهذه المهمة وخلّى بينهم وبين الذين يستمعون إليهم: {وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إلى يَوْمِ القيامة} .

وكلمة {إلى يَوْمِ القيامة} تفيد أن هذا العنصر ، المشاكس من اليهود سيبقى في الكون كخميرة (عكننة) إلى أن تقوم الساعة ، لماذا؟!

هم يقومون بمهمة الشر في الوجود ، ولولا أن هذا الشر موجود في الوجود ، ويعضُّ الناس بمساوئه وإفساداته ، لم يكن من الناس من يتهافت على الحق وعلى الخير . فالشر - إذن - جاء ليعضّ الناس بآلامه وإفساده ليتجه الناس إلى الخير ، ولذلك تجد أقوى انفعالات تعتمل في صدور المسلمين وأقوى نزوع حركي إلى الإِسلام حين يجدون مَن يضطهد قضية الإِسلام .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت