الطريق الخامسة: طريق من يُفصّل بين الحلف بصيغة الشرط والجزاء ، والحلف يصيغه الالتزام.
فالأول: كقوله: إن فعلتُ كذا ، أو إن لم أفعله ، فأنت طالق.
والثاني: كقوله: الطلاق يلزمنى ، أوْ لي لازم ، أو على الطلاق إن فعلت ، أو إن لم أفعل. فلا يلزمه الطلاق فِي هذا القسم ، إذا حنث دون الأول.
وهذا أحد الوجوه الثلاثة لأصحاب الشافعى ، وهو المنقول عن أبى حنيفة وقدماء أصحابه ، ذكره صاحب الذخيرة ، وأبو الليث فِي فتاويه.
قال أبو الليث: ولو قال: طلاقُك على واجب ، أو لازم ، أو فرض ، أو ثابت فمن المتأخرين من أصحابنا من قال: يقع واحدة رجعية ، نواه أو لم يَنْوِه ، ومنهم من قال: لا يقع وإن نوى ، والفارق: العرف.
قال صاحب الذخيرة: وعلى هذا الخلاف: إذا قال: إن فعلت كذا فطلاقك على واجب ، أو قال: لازم ، ففعلت.
وذكر القُدورى فِي شرحه: أن على قول أبى حنيفة: لا يقعُ الطلاق فِي الكل ، وعند أبى يوسف: إن نوى الطلاق يقع فِي الكل ، وعن محمد: أنه يقع فِي قوله: لازم ، ولا يقع فِي: واجب.
واختار الصدرُ الشهيدُ الوقوع فِي الكل ، وكان ظهيرُ الدين المْرِغينانُّى يُفتى بعدم الوقوع فِي الكل ، هذا كله لفظ صاحب الذخيرة.
وأما الشافعية: فقال ابن يونس ، فِي شرح التنبيه: وإن قال: الطلاق والعتاق لازم لي ، ونواه لزمه لأنهما يقعان بالكناية مع النية ، وهذا اللفظ محتمل ، فجعل كناية وقال الرويانى: الطلاق لازم لي: صريح ، وعدَّ ذلك فِي صرائح الطلاق ، ولعل وجهه غلبة استعماله لإرادة الطلاق. وقال القفال فِي فتاويه: ليس بصريح ولا كناية ، حتى لا يقع به الطلاق وإن نواه ، لأن الطلاق لابد فيه من الإضافة إلى المرأة ، ولم يتحقق ، هذا لفظه.
وحكى شيخنا هذا القول عن بعض أصحاب أحمد.
فقد صار الخلاف فِي هذا الباب فِي المذاهب الأربعة بنقل أصحابها فِي كتبهم.