لمملوكها: إن لم أفرق بينك وبين أمرأتك فكل مملوك لي حر ، إلى الآثار المستفيضة عن ابن عباس فِي الحلف بتحريم الزوجة: أنها يمين يكفرها - تبين لك ما كان عليه ابن عباس وأصحابه فِي هذا الباب.
فإذا ضممت ذلك إلى آثار الصحابة فِي الحلف بالتعليقات. كالحج ، والصوم ، والصدقة ، والهدى ، والمشى إلى مكة حافياً ، ونحو ذلك: أنها أيمان مكفرة - تبين لك حقيقة ما كان عليه الصحابة فِي ذلك.
فإذا ضممت ذلك إلى القياس الصحيح الذي يستوفى فيه حكم الأصل والفرع: تبين لك توافق القياس وهذه الآثار.
فإذا ارتفعت درجة أخرى ، ووزنت ذلك بالنصوص من القرآن والسنة ، تبين لك الراجح من المرجوح.
ومع هذا كله فلا يدان لك بمقاومة السلطان ، ومن يقول: حكمت وثبت عندي ، فالله المستعان.
الطريق الرابعة: طريق من يفرق بين أن يحلف على فعل امرأته أو فعل نفسه ، أو على غير الزوجة ، فيقول: إن قال لامرأته"إن خرجت من الدار ، أو كلمت رجلاً ، أو فعلت كذا فأنت طالق"فلا يقع عليه الطلاق بفعلها ذلك ، وإن حلف على فعل نفسه ، أو غير امرأته ، وحنث لزمه الطلاق.
وهذا قول أفقه أصحاب مالك على الإطلاق ، وهو أشهبُ بن عبد العزيز ، ومحله من الفقه ، والعلم غير خاف.
ومأخذُ هذا: أن المرأة إذا فعلت ذلك لتطلق نفسها ، لم يقع به الطلاق ، معاقبة لها بنقيض قصدها ، وهذا جار على أصول مالك وأحمد ، ومن وافقهما فِي معاقبة الفار من التوريث والزكاة ، وقاتل مورثه ، والموصى له ، ومن دبَّره بنقيض قصده ، وهذا هو الفقه ، لا سيما وهو لم يرد طلاقها ، إنما أراد حضها ، أو منعها ، وأن لا تتعرض لما يؤذيه ، فكيف يكون فعلها سببا لأعظم أداه؟ وهو لم يملكها ذلك بالتوكيل والخيار ، ولا ملكها الله إياه بالفسخ ، فكيف تكون الفرقة إليها ، إن شاءت أقامت معه ، وإن شاءت فارقته بمجرد حضها ومنعها؟ وأى شيء أحسن من هذا الفقه ، وأطرد على قواعد الشريعة؟.