فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 176465 من 466147

بأن هذا لو أجدى على المتحيلين لم يعاقب الله سبحانه وتعالى أصحاب الجنة الذين عزموا على صرامها ليلا ، لئلا يحضرهم المساكين ، فهؤلاء قصدوا دفع الوجوب بعد انعقاد سببه ، وهو نظير التحيل لإسقاط الزكاة بعد ثبوت سببها. وبأن هذا يبطل حكمة الإيجاب. فإن الله سبحانه إنما أوجبها فِي أموال الأغنياء طهرة لهم وزكاة ، ورحمة للمساكين ، وسدا لفاقتهم. فالتحيل على منع وجوبها يعود على ذلك كله بالإبطال.

وبأن الشارع لوجوّز التحيل على منع الإيجاب بعد انعقاد سببه ، لم يكن فِي الإيجاب فائدة ، إذ ما من أحد إلا ويمكنه التحيل بأدنى حيلة على الدفع ، فيكون الإيجاب عديم الفائدة فإنه إذا أوجبه وجوز إسقاطه بعد انعقاد سبب الإيجاب عاد ذلك بنقض ما قصده.

وبأنه إذا انعقد سبب الوجوب فقد تعلق الوجوب بالمكلف ، فلا يمكنه الشارع من قطع هذا التعليق ، ولا سيما إذا شارف وقت الوجوب وحضر ، حتى كأنه داخل فيه ، كما إذا بقى من الحول يوم ، أو ساعة ، فالإسقاط هاهنا فِي حكم الإسقاط بعد الحول سواء ، ومفسدته كمفسدته ، فإن المصلحة الفائتة بالمنع بعد تلك الساعة كالمفسدة الحاصلة بالتسبب إلى المنع قبلها من كل وجه.

وبأن الحكم بعد انعقاد سببه كالثابت الذي قد صح ووجد.

وبأن الوجوب قد تحقق بانعقاد سببه وإنما جوز له التأخير إلى تمام الحول توسعة عليه ولهذا يجوز له أداء الواجب قبل الحول ، ويكون واقعاً موقعه ، ولأن الفرار من الإيجاب إنما يقصد به الفرار من أداء الواجب ، وأن يسقط ما فرضه الله عليه عند مضى الحول. وليس هذا كمن ترك اكتساب المال الذي يجب فيه الزكاة ، فرارا من وجوبها عليه ، أو ترك بيع الشْقص فراراً من أخذ الشفيع له أوترك التزوج فرار أمن وجوب الإنفاق ونحو ذلك ، فإن هذا لم ينعقد فِي حقه السبب. بل ترك ما يفضى إلى الإيجاب ، ولم يتسبب إليه ، وهذا تحيل بعد السبب على إسقاط ما تعلق به من أداء الواجب. واحتال على قطع سببيته بعد ثبوتها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت