"قُلْتُ لِلنبي صلى اللهُ تعالى عليه وآله وسلم: إنّكَ تَبْعَثَنُا فَنَنْزِلُ بِقَوْمٍ لا يُقْرُونَا فمَا تَرَى؟ فَقَالَ لَنَا: إِنْ نَزَلْتُمْ بِقَوْمٍ فَأَمِرُوا لَكُمْ بَما يَنْبَغِى لِضيَّفِ فَاقْبَلْوا، وَإِنْ لَمْ يَفْعَلوا فَخُذُوا مِنْهُمْ حَقَّ الضَّيُفِ الَّذِى يَنْبَغِى لَهُمْ".
وفى المسند من حديث المقْدام أبى كريمة أنه سمع النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم يقول:"مَنْ نَزَلَ بِقَوْمٍ فَعَلَيْهِمْ أَنْ يُقْرُوهُ، فَإِنْ لَمْ يُقْرُوهُ فله أَنْ يُعْقِبَهُمْ بمِثْلِ قِرَاهُ".
وفى المسند لأحمد أيضاً من حديث أبى هريرة رضى الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم:"أَيُّمَا ضَيْفٍ نَزَلَ بِقَوْمٍ فأَصْبَحَ الضّيْفُ مَحْرُوماً، فَلهُ أَنْ يَأْخُذَ بِقَدْرِ قِرَاهُ، وَلا حَرَجَ عَلَيْهِ".
وإن كان سبب الحق خفيا، بحيث يتهم بالأخذ وينسب إلى الخيانة ظاهراً، لم يكن له
الأخذ وتعريض نفسه للتهمة والخيانة وإن كان فِي الباطن آخذا حقه. كما أنه ليس له أن يتعرض للتهمة التي تُسلط الناس على عرضه، وإن ادَّعى أنه محق غير متهم.
وهذا القول أصح الأقوال وأسدُّها، وأوفقها لقواعد الشريعة وأصولها، وبه تجتمع الأحاديث.
فإنه قد روى أبو داود فِي سننه من حديث يوسف بن ماهك قال:"كنت أكتب لفلان نفقه أيتام كان وليهم، فغالطوه بألف درهم، فأداها إليهم، فأدركت له من أموالهم مثلها، فقلت: اقبض الألف الذي ذهبوا به منك، قال: لا حَدّثَنى أَبى أَنّهُ سَمِعَ رَسُول اللهِ صلى الله تعالى عليه وآله وسلمَ يَقُولُ:"أَدِّ الأَمَانَةَ إلى مَنِ اُئْتَمَنَكَ، وَلا تخُنْ مَنْ خَانَكَ"."