فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 176450 من 466147

فإن كانت قد انتقلت معه إلى منزله وادعى نشوزها تلك المدة ، وأمكنه إقامة البينة بذلك ، سقطت نفقتها فِي مدة النشوز. وإن لم يمكنه إقامة البينة ، وادعى عدم تمكينها له من الوطء ، وادعت أنها مكنته فالقول قوله ، لأن الأصل عدم التمكين ، وهذا غير دعواه النشوز فإن النشوز هو العصيان ، والأصل عدمه ، وهذا إنكار لاستيفاء حقه ، والأصل عدمه فتأمله. فإن كان له منها ولد لم يمكنه هذا الإنكار.

ومتى أحس بالشر والمكر احتال ، بأن يخبئ شاهدى عدل ، بحيث يسمعان كلامها ، ولا تراهما ، ثم يدفع إليها مالا ، أو ترضى به ، ويتلطف بها ، ثم يقول: أريد أن يجعل كل منا صاحبه فِي حل حتى تطيب أنفسنا ، ولعل الموت يأتى بغتة ، ونحو ذلك من الكلام.

وإن أمكنه أن يستنطقها بأنها لا تستحق عليه إلى ذلك الوقت نفقة ولا كسوة ، وأنه

يرضيها من الآن ، ويدفع إليها ما ترضى به كان أقوى. ثم يأخذ خط الشاهدين بذلك ، ويكتمه منها. فإن أعجله الأمر عن ذلك ، وأمكنه المبادرة برفعها إلى حاكم مالكى ، أو حنفى بادر إلى ذلك. وبالجملة فالحازم من يستعد لحيلهن ، ويعد لها حيلا يتخلص بها منها ، وهذا لا بأس به ، ولا إثم فيه ، ولا فِي تعليمه ، فإن فيه تخليص المظلوم ، وإغاثة الملهوف ، وإخزاء الظالم المعتدى. والله الموفق للصواب.

وإنما أطلنا الكلام فِي هذا المثال ، لشدة حاجة الناس إلى ذلك ، ولعموم البلوى ، وكثرة الفجور ، وانتشار الضرر بتمكين المرأة من هذه الدعوى وسماعها ، وجعل القول قولها ، وفى ذلك كفاية ، وإلا فهي تحتمل أكثر من ذلك.

فصل

والمقصود بهذه الأمثلة وأضعافها ، مما لم نذكره: أن الله سبحانه أغنانا بما شرعه لنا من الحنيفية السمحة ، وما يسره من الدين على لسان رسوله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم وسهله للأمة عن الدخول فِي الآصار والأغلال ، وعن ارتكاب طرق المكر والخداع ، والاحتيال ، كما أغنانا عن كل باطل ومحرم وضار ، بما هو أنفع لنا منه من الحق ، والمباح النافع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت