قال ابن عباس: لا تعمد إلى مالك الذي خولك الله وجعله لك معيشة ، فتعطيه أمرأتك وبنيك ، فيكونوا هم الذين يقومون عليك فِي كسوتهم ورزقهم ومؤنتهم. فالسفهاء هم النساء والصبيان وقد جعل الله سبحانه الأزواج
قوامين عليهم ، كما جعل ولى الطفل قواماً عليه والقوام على غيره أمين عليه. ومن قبل قول الزوجة أو الطفل بعد
البلوغ فِي عدم إيصال النفقة إليهما ، فقد جعلهما قوامين على الأزواج والأولياء ، ولو لم يقبل قول الزوج لم يكن قواماً على المرأة. فإن المرأة إذا كانت غريما مقبول القول دون الزوج ، كانت هي القوامة.
وبالجملة فللرجل على امرأته ولاية ، حتى فِي مالها ، فإن له أن يمنعها من التبرع به لأنه إنما بذل لها المهر لمالها ونفسها ، فليس لها أن تتصرف فِي ذلك بما يمنع الزوج من كمال استمتاعه ، وقد سوى النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم بين نفقة الزوجات ، ونفقة المماليك ، وجعل المرأة عانية عند الزوج ، والعانى: هو الأسير ، وهو نوع من الرق ، فقال فِي المرأة:"تُطْعِمُهَا مِمَّا تَأْكُلُ ، وَتَكْسُوهَا مِمَّا تَلبَسُ".
وكذلك قال فِي الرقيق سواء ، فهو أمير على نفقة امرأته ورقيقه ، وأولاده ، بحكم قيامه عليهم ، ولم يوجب الله سبحانه على الأزواج تمليك النساء طعاماً وإداما ، ولا دراهم أصلا ، وإنما أوجب إطعامهن وكسوتهن بالمعروف ، وإيجاب التمليك مما لم يدل عليه كتاب ولا سنة ، ولا إجماع.
وكذلك فرض النفقة وتقديرها بدراهم ، لا أصل له من كتاب ، ولا سنة ، ولا قول صحابى ولا تابعى ، ولا أحد من الأئمة الأربعة.
فإن الناس لهم قولان ، منهم من يرى تقديرها بالحب كالشافعى ، ومنهم من يردها إلى العرف ، وهم الجمهور ، ولا يعرف عن أحد من السلف والأئمة تقديرها بالدراهم البتّة.