فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 176440 من 466147

ذلك كله منه ، ويحبس على الباقى ، ويجعل دينا مستقراً فِي ذمته ، تطالبه به متى شاءت. وهي تعلم كذب دعواها ، ووليها يعلم ذلك ، وجيرانها والله وملائكته ، والذي يساعدها ويخاصم عنها.

ولما علم فقهاء العراق ، كأبى حنيفة وأصحابه ، ما فِي ذلك من الشر والفساد ، والضرر الذي لا تأتى به شريعة. أسقطوا النفقة والكسوة عن الزوج بمضى الزمان. فلم يسمعوا دعوى المرأة بذلك. كما يقوله منازعوهم فِي نفقة القريب ، فنفسوا الخناق عن الأزواج بهذا القول ، وأشموهم رائحة الحياة ، ونفسوا عنهم بعض الكرب.

ولقد أقام رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم بعد أن أرسله الله تعالى إلى الناس ثلاث عشرة سنة بمكة ، وعشراً بالمدينة ، فما ألزم زوجاً قط بنفقة وكسوة ماضية ، ولا ادعتها عنده امرأة. وكذلك خلفاؤه الراشدون من بعده ، وكذلك عصر الصحابة جميعهم ، وعصر التابعين ، ولا حبس على عهده وعهد أصحابه وتابعيهم رجل واحد على ذلك. ولا على صداق امرأته ، مع صيانة نسائهم ، ولزومهن بيوتهن ، وعدم تبرجهن وتزينهن وخروجهن فِي الأسواق والطرقات. والأزواج فِي الحبوس ، وهن مسيبات يخرجن ويذهبن حيث أردن. فوالله لو رأى هذا رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم لشق عليه غاية المشقة ولعظم عليه وعز عليه ، ولكان إلى دفعه وإنكاره أسرع منه إلى غيره. وبالجملة فالدعوى ، إذا كانت مما تردها العادة والعرف والظاهر لم يجز سماعها.

ومن هاهنا قال أصحاب مالك: إذا كان رجل حائزاً لدار ، متصرفا فيها مدة السنين الطويلة ، بالبناء والهدم ، والإجارة والعمارة وينسبها إلى نفسه ، ويضيفها إلى ملكه ، وإنسان حاضر يراه ويشاهد أفعاله فيها طول هذه المدة ، وهو مع ذلك لا يعارضه فيها ، ولا يذكر أن له فيها حقاً ولا مانع يمنعه من مطالبته: من خوف سلطان ، أو نحو ذلك من الضرر المانع من المطالبة بالحقوق ، ولا بينه وبين المتصرف فِي الدار قرابة ، ولا شركة فِي ميراث ، وما أشبه ذلك مما يتسامح به القرابات وذوو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت