فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 176420 من 466147

المثال التاسع والستون: يجوز أن يستأجر الشاة والبقرة ونحوهما مدة معلومة للبنها. ويجوز أن يستأجرها لذلك بعلفها وبدراهم مسماة ، والعلف عليه ، هذا مذهب مالك ، وخالفه الباقون.

وقوله هو الصحيح ، واختاره شيخنا. لأن الحاجة تدعو إليه ، ولأنه كاستئجار الظئر للبنها مدة ، ولأن اللبن وإن كان عينا فهو كالمنافع فِي استخلافه وحدوثه شيئاً بعد شيء ولأن إجارة الأرض لما نبت فيها من الكلأ والشوك جائزة ، وهو عين ، ولأن اللبن حصل بعلفه وخدمته ، فهو كحصول المغل ببذره وخدمته ، ولا فرق بينهما ، فإن تولد اللبن من العلف كتولد المغل من البذر ، فهذا من أصح القياس.

وأيضاً فإنه يجوز أن يقفها ، فينتفع الموقوف عليها بلبنها ، وحق الواقف إنما هو فِي منفعة الموقوف مع بقاء عينه.

وأيضاً فإنه يجوز أن يمنحها غيره مدة معلومة لأجل لبنها. وهي باقية على ملك المانح. فتجرى منحتها مجرى إعارتها ، والعارية إباحة المنافع ، فإذا كان اللبن يجرى مجرى المنفعة فِي الوقف والعارية ، جرى مجراها فِي الإجارة.

وأيضاً فإن الله سبحانه وتعالى قال: {فَإِنْ أرْضعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ} [الطلاق: 6] .

فسمى ما تأخذه المرضعة فِي مقابلة اللبن أجرا ، ولم يسمه ثمنا.

وأيضاً فيجوز أن يستأجر بئرا مدة معلومة لمائها ، والماء لم يحصل بعمله ، فلأن يجوز استئجار الشاة للبنها الحاصل بعلفه والقيام عليها أولى.

وأيضاً: فإنه يجوز أن يستأجر بركة يعشش فيها السمك لأجله ، فهذا أولى بالجواز ، لأنه معلوم بالعرف. وهو حاصل بعلفه والقيام على الحيوان.

وقياس المنع على تحريم بيع اللبن فِي الضرع قياس فإن ذاك بيع مجهول لا يعرف قدره ، وما يتحصل منه ، وهو بيع معدوم ، فلا يجوز. والإجارة أوسع من البيع ولهذا يجوز على المنافع المعدومة المستخلفة شيئاً بعد شيء ، فاللبن فِي ذلك كالمنفعة سواء وإن كان عينا ، فهذا القول هو الصحيح.

فإن خاف أن يرفعه إلى حاكم يبطل هذا العقد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت