المثال الخامس: أن يخاف فَلَس المستأجر ولم يجد من يضمنه الأجرة.
فالحيلة فِي فسخه: أن يشهد عليه فِي العقد أنه متى تعذر عليه القيام بأجرة شهر أو سنة فله الفسخ. ويصح هذا الشرط ولو لم يشرط ذلك. فإنه يملك الفسخ عند تعذر قبض أجرة ذلك الشهر ، أو السنة ، ويكون حدوث الفلس عيبا فِي الذمة يتمكن به من الفسخ. كما يكون حدوث العيب فِي العين المستأجرة مسوّغاً للفسخ. وهذا ظاهر إذا سمى لكل شهر أو سنة قسطاً معلوماً. ولا يعين مقدار المدة ، بل يقول آجرتك كل سنة بكذا ، أو كل شهر بكذا ، تقوم لي بالأجرة فِي أول الشهر أو السنة ، فإن أفلس قبل مضى شيء من المدة ملك المؤجر الفسخ. وإن أفلس بعد مضى شيء منها ، فهل يملك الفسخ؟ على وجهين:
أحدهما: لا يملكه. لأن مضى بعضها كتلف بعض المبيع ، وهو يمنع الرجوع.
والثاني: يملكه. وهو قول القاضي. وهو الصحيح ، لأنَّ المنافع إنما تملك شيئاً فشيئاً بخلاف الأعيان فإنها تملك فِي آن واحد. فيتعذر تجدد العقد عند تجدد المنافع.
المثال السادس: إذا خاف المستأجر أن تنهدم الدار فيعمرها ، فلا يحتسب له المؤجر بما أنفق فِي ذلك.
فالحيلة فِي ذلك: أن يقول وقت العقد: وأذن المؤجر للمستأجر أن يعمر ما تحتاج
الدار إلى عمارته من أجرتها ، ويقدر لذلك قدراً معلوما. فيقول ، مثلا: بمائة فما دونها ، أو يقول: من عشرة إلى مائة. فإن لم يفعل ذلك واحتاجت إلى عمارة لا يتم الانتفاع إلا بها ، أشهد على ذلك وعلى ما أنفق عليها ، وأنه غير متبرع به ، وحسب له من الأجرة.
وكذلك إذا استأجر منه دابة ، واحتاجت إلى علف وخاف أن لا يحتسب له به المؤجر فعل مثل ذلك. فإن قال: أذنت لك أن تنفق على الدار ، أو الدابة ما تحتاج إليه ، فادعى قدراً وأنكره المؤجر. فالقول قول المؤجر.