فإذا استحلفه: ما رأيت فلانا ، نوى ما ضربت رئته. أو ما كلمته ، نوى ما جرحته. أو ما عاشرته ولا خالطته ، نوى بالمعاشرة والمخالطة معاشرة الزوجة والسرية. أو ما بايعته ولا شاريته ، نوى بذلك ما بايعته بيعة اليمين ، ولا شاريته من المشاراة ، وهي اللجاج أو الغضب ، تقول: شرى ، على مثال علم ، إذا لج أو استشاط غضباً.
وإن استحلفه لص أنه لا يدل عليه ، ولا يعلم به ولا يخبر به أحداً ، نوى أنه لا يفعل ذلك ما دام معه. وإن ضيق عليه وقال: ما عاش ، أو ما بقى ، أو ما دام فِي هذه البلدة ، نوى قطع الظرف عما قبله ، وأن لا يكون متعلقاً به ، أو نوى بما: الذي ، أي لا أدل عليك الذي عاش أو بقى بعد أخذك.
وإن استحلفه أن لا يطأ زوجته نوى وطأها برجله.
وإن استحلفه أن لا يتزوج فلانة ، نوى أن لا يتزوجها نكاحاً فاسداً.
وكذلك إذا استحلفه أن لا يبيع كذا ، أو لا يشتريه ، أو لا يؤجره ، ونحو ذلك.
وكذلك إذا استحلفه أن لا يدخل هذه الدار أو البلد أو المحلة ، قيد الدخول بنوع معين بالنية.
وكذلك لو استحلفه: أنك لا تعلم أين فلان ؟ نوى مكانه الخاص من داره ، أو بلده أو سوقه.
ولو استحلفه: أنه ليس عنده فِي داره ، نوى أنه ليس عنده إذا خرج من الدار. فإن ضيق عليه ، وقال: الآن ، نوى أنه ليس حاضراً معه الآن ، وقد بر وصدق.
وإن استحلفه ليس لي به علم ، نوى أنه ليس لي علم بسره وما ينطوى عليه ، وما يضمره ، أو ليس لي علم به على جهة التفصيل ، فإن هذا لا يعلمه إلا الله سبحانه وحده.
فصل
وللمظلوم المستحلف مخرجان يتخلص بهما: مخرج بالتأويل حال الحلف. فإن فاته فله مخرج يتخلص به بعده إن أمكنه ، كما إذا استحلفه قطاع الطريق أو اللصوص أن لا يخبر بهم أحداً. فالحيلة فِي ذلك أن يجمع الوالى المتهمين ، ثم يسأله عن واحد واحد ، فيبرئ البرئ ، ويسكت عن المتهم ، وهذا المخرج أضيق من الأول.