وقال تعالى {لا تَجْعَل مَعَ اللهِ إلهَا آخَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُوما مَخْذُولا} [الإسراء: 22] .
ضد ما أمله المشرك من اتخاذ الإله من النصر والمدح.
وعاقب الناس إذا بخسوا الكيل والميزان بجور السلطان عليهم ، يأخذ من أموالهم أضعاف ما يبخس به بعضهم بعضا.
وعاقبهم إذا منعوا الزكاة والصدقة ترفيها لأموالهم بحبس الغيث عنهم ، فيمحق بذلك أموالهم ، ويستوى غيهم وفقيرهم فِي الحاجة.
وعاقبهم إذا أعرضوا عن كتابه وسنة نبيه صلى الله تعالى عليه وآله وسلم وطلبوا الهدى من غيره: بأن يضلهم ، ويسد عليهم أبواب الهدى كما قال النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم فِي حديث على رضي الله عنه الذي رواه الترمذى وغيره ، وذكر القرآن:
"مَنْ تَرَكَهُ مِنْ جَبَّارٍ قَصَمَهُ اللهُ ، وَمَنِ ابْتَغَى الُهْدَى فِي غَيْرِهِ أَضَلَّهُ اللهُ".
فإن المعرض عن القرآن إما أن يعرض عنه كبرا ، فجزاؤه أن يقصمه الله ، أو طلبا للهدى من غيره فجزاؤه أن يضله الله.
وهذا باب واسع جدا عظيم النفع. لمن تدبره يجده متضمنا لمعاقبة الرب سبحانه من خرج عن طاعته ، بأن يعكس عليه مقصوده شرعاً وقدراً ، دنيا وآخره. وقد اطردت سنته الكونية سبحانه فِي عباده ، بأن من مكر بالباطل مكربه ، ومن احتال احتيل عليه ، ومن خادع غيره خدع. قال الله تعالى:
{إِنّ المُنَافِقينَ يُخَادِعُونَ اللهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ} [النساء: 142] وقال تعالى {وَلا يَحِيقُ المَكْرُ السَّيِّئُ إِلا بِأَهْلِه} [فاطر: 43] .
فلا تجد ما كراً إلا وهو ممكور به ، ولا مخادعا إلا وهو مخدوع ، ولا محتالا إلا وهو محتال عليه.
فصل
وإذا تدبرت الشريعة وجدتها قد أتت بسد الذرائع إلى المحرمات ، وذلك عكس باب الحيل الموصلة إليها. فالحيل وسائل وأبواب إلى المحرمات ، وسد الذرائع عكس ذلك. فبين البابين أعظم تناقض ، والشارع حرم الذرائع ، وإن لم يقصد بها المحرم ، لإفضائها إليه.
فكيف إذا قصد بها المحرم نفسه ؟