وجعل عقوبة الغال من الغنيمة لما قصد تكثير ماله بالغلول: حرمانه سهمه ، وإحراق متاعه.
وجعل عقوبة من اصطاد فِي الحرم أو الإحرام: تحريم أكل ما صاده ، وتغريمه نظيره.
وجعل عقوبة من تكبر عن قبول الحق والانقياد له: أن ألزمه من الذل والصغار بحسب ما تكبر عنه من الحق.
وجعل عقوبة من استكبر عن عبوديته وطاعته: أن صيره عبدا لأهل عبوديته وطاعته.
وجعل عقوبة من أخاف السبيل وقطع الطريق: أن تقطع أطرافه ، وتقطع عليه الطرق كلها بالنفى من الأرض ، فلا يسير فيها إلا خائفاً.
وجعل عقوبة من التذ بدنه كله وروحه بالوطء الحرام: إيلام بدنه وروحه بالجلد والرجم فيصل الألم إلى حيث وصلت اللذة.
وشرع النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم عقوبة من اطلع فِي بيت غيره: أن تقلع عينه بعود ونحوه ، إفساداً للعضو الذي خانه ، وأولجه بيته بغير إذنه ، واطلع به على حرمته.
وعاقب كل خائن بأنه يضل كيده ويبطله ولا يهديه المقصوده وإن نال بعضه ، فالذي ناله سبب لزيادة عقوبته وخيبته: {وَأَنَّ اللهَ لا يَهْدِي كَيْدَ الْخَائِنِينَ} [يوسف: 52] .
وعاقب من حرص على الولاية ، والإمارة والقضاء ، بأن شرع منعه وحرمانه ما حرص عليه كما قال صلى الله تعالى عليه وآله وسلم:"إِنَّا لا نُوَلّى عَمَلَنَا هذَا مَنْ سَأَلهُ".
ولهذا عاقب أبا البشر آدم عليه السلام: بأن أخرجه من الجنة لما عصاه بالأكل من الشجرة ليخلد فيها ، فكانت عقوبته إخراجه منها ، ضد ما أمله.
وعاقب من اتخذ معه إلها آخر ، ينتصر به ، ويتعزز به: بأن جعله عليه ضدا يذل به ، ويخذل به. كما قال تعالى: {وَاتّخَذُوا مِنْ دُونِ اللهِ آلِهَةً لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزا كَلا سَيَكْفُرُونَ بِعِبَادَتِهِمْ وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدا} [مريم: 81 - 82] وقال تعالى {وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللهِ آلِهَةً لَعَلّهُمْ يُنْصَرُونَ لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَهُمْ وَهُمْ لَهُمْ جُنْدٌ مْحُضَرُونَ} [يس: 74 - 75]