فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 176278 من 466147

في المصحف ويبكي قبل أن يذهب بصره، فقلت: ما يبكيك؟ فذكر قصة أصحاب أيلة، ثم قرأ قوله: {فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ} . الآية، وقال: أسمع الله ذكر الذين نهوا ولا أسمع الذين سكتوا، ونحن نرى أشياء ننكرها فلا نقول فيها ولا نغيرها.

قال عكرمة: فقلت له: جعلني الله فداك، ألا تراهم قد أنكروا حين قالوا: {لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ} ، وإن لم يقل الله: أنجيتهم، لم يقل أيضًا أهلكتهم، ولم أزل به حتى عرفته أنهم نجوا، قال: فأعجبه ذلك من قولي، فرضي، وأمر لي ببردين فكسانيهما).

وهذا أيضًا مذهب الحسن ويمانٍ.

قال الحسن: (نجت فرقتان، وهلكت فرقة، وهم الذين أخذوا الحيتان) .

وقال يمانٍ: (نجت الطائفتان؛ الذين قالوا: {لِمَ تَعِظُونَ} ، والذين قالوا: {مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ} ، وأهلك الله أهل معصيته) .

وقوله تعالى: {وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ} ، أي: شديد من العذاب، قاله ابن عباس والحسن ومجاهد وقتادة وابن زيد.

قال ابن الأعرابي: (البَئِس والبَيِس على فَعِل العذابُ الشديد) .

ونحو ذلك قال الزجاج.

قال أبو علي: {بَئِيسٍ} على وزن فعيل يحتمل وجهين: أحدهما: أن يكون فعيلًا من بؤس يبؤس بأسًا: إذا اشتد.

والآخر: ما قاله أبو زيد قال: يقال من البؤس وهو الفقر: بَئِسَ الرجل يبأس بؤسًا وبأساء وبئيسًا إذا افتقر فهو بائس أي: فقير. فوصف العذاب ببئيس وهو مصدر على فعيل كالنذير والنكير والشحيح، والتقدير: بعذاب ذي بئيس أي: ذي بؤس.

وقرأ نافع: (بيس) جعل (بيس) الذي هو فعل اسمًا، فوصف به، ومثل ذلك قوله:"إن الله ينهى عن قيلَ وقال".

ويروى"قيلٍ وقالٍ"، ونحوه: مُذ شُبَّ إلى دبَّ، ومذ شبِّ إلى

دبِّ، فكما استعملت هذه الألفاظ أسماءً وأفعالاً، كذلك (بيس) جعله اسمًا بعد أن كان فعلاً، فصار وصفًا مثل نِقضٍ ونضوٍ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت