ولا ترى الضبَّ بها ينجحِرُ ... وقرئ لا يُسبتون من أسبت ولا يُسبَتون على البناء للمفعول بمعنى لا يدخلون في السبت ولا يُدار عليهم حكمُ السبتِ ولا يؤمرون فيه بما أمروا به يوم السبت {لاَ تَأْتِيهِمْ} كما كانت تأتيهم يوم السبت حذار من صيدهم، وتغييرُ السبك حيث لم يقل: ولا تأتيهم يوم لا يسبتون لما أن الإخبارَ بإتيانها يوم سبْتهم مظِنةُ أن يقال: فماذا حالُها يوم لا يسبتون؟ فقيل: يوم لا يسبتون لا تأتيهم {كذلك نَبْلُوهُم} أي مثلَ ذلك البلاءِ العجيب الفظيعِ نعاملهم معاملةَ من يختبرهم ليُظهِرَ عداوتَهم ونؤاخذهم به، وصيغةُ المضارع لحكاية الحالِ الماضيةِ لاستحضار صورتها والتعجيبِ منها {بِمَا كَانُواْ يَفْسُقُونَ} أي بسبب فسقِهم المستمرِّ المدلولِ عليه بالجمع بين صيغتي الماضي والمستقبلِ لكن لا في تلك المادةِ فإن فسقَهم فيها لا يكون سبباً للبلوى بل بسبب فسقهم المستمر في كل ما يأتون وما يذرون، وقيل: (كذلك) متصلٌ بما قبله أي لا تأتيهم مثلَ ما تأتيهم يوم سبتهم فالجملةُ بعده حينئذ استئنافٌ مبنيٌّ على السؤال عن حكمة اختلافِ حال الحيتانِ بالإتيان تارة وعدمِه أخرى. انتهى انتهى. {تفسير أبي السعود حـ 3 صـ}