فاستخرجت منه حجج كل طائفة على اختلاف نحلهم وآرائهم وافتراق مللهم واهوائهم وأصلهم ثمان فرق الجبرية وفي مقابلتها القدرية والمرجئة وفي مقابلتها الوعيدية والصفاتية وفي مقابلتها الجهمية والشيعة وفي مقابلتها الخوارج ومن هذه الفرق الثمان تشعبت الفرق الثلاث والسبعون وما من فرقة إلا ولها حجة من الكتاب وما من طائفة الا وفيها علماء نحارير فضلاء لهم في عقائدهم مصنفات وفي قواعدهم مؤلفات وكل منهم يؤول دليل صاحبه على حسب عقيدته ووفق مذهبه وما منهم من أحد الا ويعتقد انه هو المحق السعيد وان مخالفه لفي ضلال بعيد كل حزب بما لديهم فرحون وليس قصدنا بيان معقولات المتكلمين من المتأخرين والمتقدمين ولكن القصد أن نذكر في هذا الكتاب جميع حجج القرآن بطريق الاستيعاب ثم نذكر حجج الحديث لكل قوم من القديم والحديث لكيلا يعجل طاعن بطعنه في فرقه ولا يغلو قادح بقدحه في طائفة ويعلم أن هذه الأدلة ما تعارضت إلا ليقضي الله أمرا كان مفعولا من افتراق هذه الأمة على الثلاث والسبعين تصديقا لقول رسول الله
ستفترق أمتي ثلاثا وسبعين فرقة الحديث وقوله تعالى وعلى الله قصد السبيل ومنها جائر ولو شاء لهداكم أجمعين فذكرت الحجج قاطبة ولم أفتح أقفالها ولم أسم إغفالها على مذهب أصحاب الظواهر وفيما ذكرنا مقنع وفي مجال المعقولات متسع فأما من قال بان كلام أبي علي وأبي هاشم حجة وكلام الله ورسوله ليس بحجة فما اجهله من جاسر وأجرأه من خاسر اتخذ الإسلام وراءه ظهريا وكاد يكون زنديقا دهريا جعل الدين دبر أذنه وافتات على الشرع بغير اذنه أعاذنا الله من الافتراق عن سواء السبيل واختراق مرامي القرآن بلا دليل ورتبت الكتاب على ثلاثين بابا
الباب الأول في حجج أهل التوحيد على وحدانية الله من القرآن المجيد
الباب الثاني في حجج الجبرية وهو مشتمل على فصول
الفصل الأول في الإرادة والمشيئة
الفصل الثاني في تفسير تلك الآيات
الفصل الثالث في نفي الهداية