فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 158225 من 466147

وقد حكى الله سبحانه وتعالى عنهم مثل هذا في قوله: {وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لَئِنْ جاءَهُمْ نَذِيرٌ لَيَكُونُنَّ أَهْدى مِنْ إِحْدَى الْأُمَمِ} ؛ أي: من إحدى الأمم المجاورة لهم من أهل الكتاب.

فرد الله تعالى عليهم بجواب قاطع لكل تعلّة، دافع لكل اعتذار، فقال: {فَقَدْ جاءَكُمْ} يا أهل مكة من الله سبحانه وتعالى على لسان محمد صلى الله عليه وسلم: {بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ} ؛ أي: قرآن عظيم فيه بيان للحلال من الحرام {وَهُدىً} لما في القلوب من الضلالة {وَرَحْمَةٌ} ؛ أي: نعمة من الله لعباده الذي يتبعونه ويقتفون ما فيه؛ أي: لا تعتذروا بذلك، فقد جاءكم من ربكم كتاب مبين للحق بالحجج والبراهين في العقائد والفضائل والآداب وأمهات الأحكام بما به تصلح أمور البشر وشؤون الاجتماع، وهو هاد لمن تدبره وتلاه حق تلاوته إذ يجذب ببلاغته وبيانه قلوب الناظرين فيه إلى الحق الذي فصله أتم تفصيل، وإلى عمل الخير والصلاح الذي بين فوائده ومنافعه؛ وهو رحمة عامة لمن يستضيؤون بنوره وتنفذ فيهم شريعته؛ إذ هم يكونون في ظلها آمنين على أنفسهم وأموالهم وأعراضهم، أحرارا في عقائدهم وعباداتهم، يعيشون في بيئة خالية من الفواحش والمنكرات، وبعد أن بين عظم قدر هذا الكتاب .. بين سوء عاقبة من كذب به، فقال: {فَمَنْ أَظْلَمُ} والفاء فيه فاء الفصحية؛ لأنها أفصحت عن شرط مقدر تقديره: إذا كانت هذه الآيات مشتملة على الهداية الكاملة والرحمة الشاملة .. فأقول لك: لا أظلم، والاستفهام فيه إنكاري؛ أي: فلا أحد أشد ظلما {مِمَّنْ كَذَّبَ بِآياتِ اللَّهِ} القرآنية ولم يؤمن بها {وَصَدَفَ} ؛ أي: أعرض بنفسه {عَنْها} ؛ أي: عن تلك الآيات؛ أي: عن العمل بما فيها من الأوامر والنواهي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت