فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 158203 من 466147

ينفع نفسًا إيمانها ولا كسبها في الإيمان خيرًا لم تكن آمنت من قبل أو كسبت فيه خيرًا. كذا

نقل عن ابن الحاجب وغيره، ولا يخفى عليك أن هذا مآل عطف (كسبت) عَلَى (لم تكن) كما

أشار إليه بقوله وإن كسبت فيه خيرًا، فلا وجه لكونه جوابًا آخر بارْتكَاب التقدير. ورد أَيْضًا

بأنه يجب أن يكون من مقتضيات المقام كقَوْله تَعَالَى: (وَمَنْ يَسْتَنْكِفْ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيَسْتَكْبِرْ

فَسَيَحْشُرُهُمْ إِلَيْهِ جَمِيعًا (172) فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا) الآية. وهنا ليس كَذَلكَ إذ

الْمَعْنَى يتم بدونه كما عرفته من الْوُجُوه الْمَذْكُورة، وأما الْجَوَاب بأن الْمُرَاد بالخير الْإخْلَاص

وبالإيمان ظاهره من الْقَوْل والعمل فخلاف مذهب أهل السنة وفيه شائبة مذهب المعتزلة

حيث جعل الإيمان عبارة عن الْإخْلَاص الذي هُوَ عبارة عن التصديق والْقَوْل والعمل. وقيل

في الْجَوَاب الْمُرَاد بالنفع كماله. أي الوصول إلَى رفيع الدرجات والخلاص عن الدركات

بالكلية. وضعفه ظَاهر فإنه يستلزم كون الإيمان اليأس مقبولًا وإن انتفى كماله وهذا مع

مخالفته للأحاديث الصحيحة كما ستعرفها. ولظَاهر الآية الكريمة مخالف للإجماع فإن أحدًا

من العلماء لم يذهب إلَى مقبولية إيمان اليأس، وإن ذهب بعضهم إلَى أن توبة اليأس مقبولة

وسيجيء ما فيه وما عليه تنبيه. وقال البلقيني: إنه إذا تراخى الحال بعد طلوع الشمس من

مغربها وطال العهد حتى نسي قبل الإيمان والتَّوْبَة لزوال الآية الملجئة. وقال العراقي فيه نظر

لأن الظَّاهر أنه لا يطول العهد حتى نسي. ولا دليل له فيما ادعاه كذا قيل. وما قاله العراقي

فحق لأن تلك العلامة من عظائم الأمور وأغرب الوقائع المحفوظة في الصدور وفي

التواريخ في السطور كما يشهد عليه الاستقراء فلا ينسى. قوله لا دليل عليه لأن ما لا دليل

عليه ليس بثابت. هذا من باب الاكتفاء بالأدنى وإلا فالدليل قائم عَلَى خلافه؛ إذ الأصح أنه

غير مختص بمن يشاهد العلامة لما جاء في الْحَديث الصحيح أن التَّوْبَة لا تزال مقبولة حتى

يغلق بابها فإذا طلعت الشمس من مغربها أغلق كذا نقله ابن مالك في شرح المشارق

وإيمان من لم يشاهد إذا لم يكن مقبولًا فما ظنك بمن شاهد العلامة ونسيها؟ فيقال أولًا لا

نسلم النسيان لما مَرَّ من أن الاستقراء التام شاهد عَلَى عدم نسيان الوقائع العظيمة. سلمنا

النسيان لكن لا نسلم أن إيمانه مقبول بعد النسيان لما مَرَّ من الخبر التعريف ولقَوْله تَعَالَى:

(لا ينفع نفسًا إيمانها) فإنها ظاهرة في عدم قبوله مُطْلَقًا سواء كان منسيأ

أو لا، وسواء كانت تلك العلامة مشاهدة أو لا. والْحَديث الْمَذْكُور كالتَّفْسير لهذه الآية.

وتَقْييدها بعدم مشاهدتها وبعدم النسيان بلا دليل ضعيف جدًا لأن تَقْييد المطلق بدون دليل

نسخ وقد عرفت أن الدليل عَلَى أنه باق عَلَى إطلاقه. غاية الأمر أن بعضهم ذهب بطريق

الجواز إلَى أنه مختص بمن شاهد تلك العلامة دون من لم يشاهدها، ويفهم منه أنه

مَخْصُوص بمن لم ينسَ تلك العلامة دون من نسي، واتخاذ مسلك بالجواز فيما يخالف

ظَاهر النصوص تعسف وخروج عن الْعبَادَة محتاج إلَى التَّوْبَة عصمنا الله تَعَالَى عن الخطأ

والنسيان في بيان معاني النصوص والْقُرْآن، وينكشف من أن ما ذكر في الخلاصة وغيرها من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت