الخير فأشار به إلَى أنه قائل بالفصل، فهو في الْحَقيقَة رد لقوله لا قائل بالفصل فلا يثبت به
مدعي المعتزلة هذا، ولا يخفى عليك أن هذا الْجَوَاب لا يخلو عن خدشة لأن الإيمان
المتقدم عَلَى ذلك الحين المجرد عن العمل الصالح معتبر عندنا فعدم اعتباره مخالف
لمذهب أهل السنة فإن الإيمان في وقته معتبر عندهم مُطْلَقًا لا يتقيد بزمان ما سواء كان
مجردًا عن العمل أو لانعدام اعتباره في ذلك الحين. أما بأن يقال بأنه منسوخ اعتباره في
ذلك الوقت، ولا ريب أنه لا احتمال له أصلًا، أو بأن يقال حكم اعتبار الإيمان الخالي عن
العمل ينتهي في ذلك الحين ويكون الحكم الشرعي في الوقت الْمَذْكُور عدم اعتبار الإيمان
القديم المجرد عن الخير كالجزية فإنها مرتفعة وقت نزول عيسى عَلَيْهِ السَّلَامُ فلا يقبل
من كافر جزية، فالحكم [حِينَئِذٍ] إما القتل أو الإيمان، وكون ما نحن فيه من هذا القبيل يحتاج إلَى
البيان بالبرهان، والْقَوْل بأن المصنف في مقام المنع وليس بملتزم هذا ضعيف؛ لأن سنده في
صورة القطع وجواز هذا في إشعار ما هُوَ خلاف المذهب في باب الاعتقاد غير معلوم لنا.
وكذا الْقَوْل بأن هذا جدلي لا يلائم قوله وللمعتبر الخ. وأَيْضًا الخصم معترف بأن الإيمان
الْمَذْكُور غير معتبر في هذا الحين، فالأَوْلَى الاكتفاء بالجوابين الْمَذْكُورَين بعده.
قوله: (وحمل الترديد) جواب ثانٍ عطف عَلَى قوله تخصيص هذا الحكم الخ. أي
وللمعتبر أَيْضًا منع هذا الحكم بأن يقال إنه لا نسلم أنه يلزم منه عدم نفع الإيمان القديم
الخالي عن الخير، وإنَّمَا يلزم ذلك لو لم يحمل الترديد عَلَى اشتراط النفع بأحد الأمرين وذا
ممنوع، فإذا حمل الترديد عَلَى ذلك يكون الْكَلَام محمولًا عَلَى نفي الترديد لا الترديد في
النفي توضيحه أنه إن لوحظ الترديد أولًا والنفي ثانيًا يكون الْكَلَام لنفي الترديد وإن لوحظ
النفي أولًا ثم الترديد ثانيًا يكون الْكَلَام للترديد في النفي لأن النفي متوجه إلَى الترديد
في الأول والترديد متوجه إلَى النفي في الملاحظة الثانية فلا إشكال بأنه كَيْفَ يسوغ الأمران
المتقابلان في كلام واحد. نظيره لفظ (كل) إذا وقع في حيز النفي قد يكون لإفادة سلب
العموم وهو الأصل فيها وقد يكون لعموم السبب بالقرينة والمعنيان باخْتلَاف الملاحظة كما
مر. والقاضي حمل لفظة (أَوْ) في الآية الكريمة أولًا عَلَى الترديد في النفي كما اختاره
الزَّمَخْشَريّ فلزم ما ذكره صاحب الكَشَّاف ودفعه بما ذكره من قوله وللمعتبر تَخْصيص هذا
الحكم بذلك اليوم، ثم قال وحمل الترديد الخ. وهذا هُوَ الأصل في كلمة (أو) الواقعة في
سياق النفي وهي المرآة وتفيد (أو) العموم في سياق النفي نحو ما جاءني زيد أو عمرو. أي لا