فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 14998 من 466147

وأشدُّ ذلكَ: حالُ من اتَّبع هواهُ فِي شبهةٍ مضلةٍ ، ثمَّ من اتبع هواهُ في

غضبٍ وكبرٍ وحقدٍ وحسدٍ ، ثم من اتَّبع هواهُ فِي شهوةٍ حسيةٍ.

ولهذَا يُقالُ: إنَّ مَن كانتْ معصيتُهُ فِي شهوةٍ فإنَه يُرجَى له ، ومن كانتْ

معصيتُهُ فِي كبرٍ لم يُرج.

ويُقال: إنَّ البدعَ أحبُّ إلى إبليسَ من المعاصِي"لأنَّ المعاصِيَ يُتابُ منها"

والبدعَ يعتقِدُهَا صاحبُها دِينًا فلا يتوبُ مِنهَا.

والمقصودُ: أنَّه لمَّا كانتِ النفسُ والهَوى داعيينِ إلى فتح أبوابِ المحارِمِ

وكشفِ ستورِها وارتكابِها ، جعلَ اللَّهُ - عزَّ وجلَّ - لها داعيَيْنِ يزجرانِ مَن

يُريدُ ارتكابَ المحارمِ وكشفَ ستورِهما.

أحدُهما: داعِي القرآنِ ، وهو الداعِي على رأسِ الصراطِ يدعُو الناسَ كلَّهم

إلى الدخولِ فِي الصراطِ والاستقامةِ عليهِ ، وأنْ لا يَعْوَجُّوا عنه يمنةً ولا يسرةً.

ولا يفتحُوا شيئًا من تلكَ الأبوابِ التي عليَها الستورُ المُرخاةُ:

قالَ اللَّهُ عزَّ وجلَّ حاكيًا عن عبادِهِ المؤمنينَ أنَّهم قالُوا: (رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلإِيمَانِ أَنْ آمِنوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا) ، والمُرادُ به القرآنُ عندَ أكثرِ السلفِ.

وقالَ حاكيًا عنِ الجنّ الذين استمعُوا القرآنَ ، أنَّهُم لمَّا رجعُوا إلى قومِهِم

قالُوا: (إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلَى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ(30) يَا قَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ).

وقد وصفَ اللَهُ نبيَّه - صلى الله عليه وسلم - بأنَّه يدعُو الخلقَ بالكتابِ إلى الصراطِ المستقيم ؛ كما قالَ اللَّهُ - تعالَى: (كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ(1) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت