و"الوكيل": وإن كان ضابطاً للشيء متصرفاً فيه - فإنه لا يقال له:"مالك"لما كانت يده يد غيره.
ويقال للصبي والمعتوه:"مالك"لما كان ذلك لهما حكماً وإن لم يكن لهما فعلاً.
وحجة قارئه قوله - عز وجل - {قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ} ، فجعل الملك مملوكاً.
وقال {وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ} ، وقوله: {يَوْمَ لَا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئًا} .
فإن قيل: أيهما أبلغ ؟ قيل: قال بعضهم:"مالك"أبلغ ، لأنه يقال: مالك الدراهم والحيوانات والريح ، ولا يقال ملكها.
وقيل:"الملك"أبلغ ، لأنه لا يمكن إلا مع تعظيم.
وهما مختلفان فِي الحقيقة.
فإن الملك: هو المتصرف بالأمر والنهي فِي المأمورين.
والمالك: هو المتصرف فِي الأعيان المملوكة على أي وجه كان.
فإن قيل: على أي وجه أضيف إلى اليوم ؟ قيل: أما"ملك"، فعلى حد: يا سارق الليلة أهل الدار.
في أنه اتسع للظرف.
فجعله مفعولاً به ، وأما"مالك"فمضاف إلى المفعول به.
لأنه تعالى هو موجده وضابطه.
وإذا أضيف إلى"الوقت"غير الله تعالى فيقال: فلان مالك يوم كذا.
فإنما هو على تجوز إذ كان حقيقة اليوم والوقت ليس بملك لغيره.
وأما اختصاص ذلك اليوم مع كونه فِي الحقيقة مالكاً لجميع الأشياء ، وفي جميع الأزمنة - لأمرين: أحدهما: أنه قد ملك فِي الدنيا قوماً أشياء يبطل عنها ملكهم لها يوم القيامة ، ولذلك قال: {لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ} ، وقال: {نَرِثُ الْأَرْضَ وَمَنْ عَلَيْهَا} ، وقال: {وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ}