والأصل: أنَ كل ذِكِر يشترك فيه الإمام والقوم فَسُنتُه المخافتة إلا لحاجة الإعلام، وهذا يعلم من قوله: (وَلَا الضَّالِّينَ) فيزول معناه.
وسبيل مثله المخافتة مع ما جاءَ به مرفوعًا ومتوارثًا.
وخبرُ الجهر يحتمل: السبق، كما كان يُسمِعُهُم في صلاة النهار أحيانًا. ويحتمل: الإعلام، أنه كان يقرأُ به. وباللَّه التوفيق.
ثم جمعت هذه خصالًا من الخير، ثم كل خصلة منِها تجمع جميع خصال الخير.
منها: أَن في الحرف الأول من قوله: (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) شكرًا لجميع النعم، وتوجيهًا لها إلى اللَّه لا شريك له، ومَدْحًا له بأَعلى ما يحتمل المدح، وهو ما ذكرنا من عموم نعمه وآلائه جميعَ بريَّته.
ثم فيه الإقرار بوحدانيته في إنشاءِ البرِية كلها، وتحقيق الربوبية له عليها بقوله: (رَبِّ الْعَالَمِينَ) وكل واحد منها يجمع خصال خير الدارين، ويوجب القائل به - عن صدق القلب - درك الدارين.
ثم الوصف لله - عَزَّ وَجَلَّ - بالاسمين يتعالى عن أن يكون لأَحد من معناهما حقيقة، أو يجوز أن يكون منه الاستحقاق نحو"اللَّه"و"الرحمن".
ثم الوصف بالرحمة التي بها نجاة كل ناج، وسعادة كل سعيد، وبها يتقي المهالكَ كلها مع ما من رحمته خلق الرحمة التي بها تعاطف بينهم وتراحمهم.
ثم الإيمان بالقيامة بقوله تعالى: (مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ) مع الوصف له بالمجد، وحسن الثناء عليه.
ثم التوحيد، وما يلزم العباد من إخلاص العبادة له، والصدق فيها، مع جعل كل رفعة وشرف منالًا به عَزَّ وَجَلَّ.
ثم رفع جميع الحوائج إليه، والاستعانة به على قضائها، والظفر بها على طمأْنينة القلب وسكونه، إذ لا خيبة عند معونته، ولا زيغ عند عصمته.
ثم الاستهداء إلى ما يرضيه، والعصمة عما يغويه في حادث الوقت، على العلم بأنه لا ضلال لأَحد مع هدايته في التحقيق.
والرجاء والخوف من اللَّه لا من غيره.
وعلى ذلك جميع معاملات العباد، ومكاسبهم على الرجاء من اللَّه تعالى أَن يكون جعل ذلك سببًا به يصل إلى مقصوده، ويظفر بمراده. ولا قوة إلا باللَّه.