وصف بصفة الله - عز وجل - ومن بالغ في البحث ألقاها مشتملة على الفصول السبعة التي
جمعت الأسماء كلها كما تقدم في"شرح الأسماء"فعظمت الآية؛ لعظم قدر
ذكر اللَّه جل ذكره، وعظم قدر أسمائه وصفاته، ولذلك أيضًا عظم قدر سورة
الإخلاص؛ ولعظيم قدر أسمائه لو أنزلت على جبل لخشع وتصدع من خشية الله
تعالى.
أخبر بذلك في كتابه العزيز في موضعين، وامتنَّ بها على رسوله محمد - صلى الله عليه وسلم - ، إذ
أنزلها إليه في مفتتح سورة (طه) وأعلمه أنه ما أنزل عليه هذا القرآن ليشقى، بل
(تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشَى) إلى قوله جل من قائل: (اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى) .
ثم إلى إخباره عن حديث موسى إلى قوله له:(إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا
فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي)إلى قوله: (إِنَّمَا إِلَهُكُمُ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا
هُوَ وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا (98) .
ثم جدد له ذكر الامتنان العلي بقوله: (كَذَلِكَ نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ مَا قَدْ سَبَقَ
وَقَدْ آتَيْنَاكَ مِنْ لَدُنَّا ذِكْرًا (99) مَنْ أَعْرَضَ عَنْهُ فَإِنَّهُ يَحْمِلُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وِزْرًا (100) خَالِدِينَ فِيهِ
وَسَاءَ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حِمْلًا (101) .
فأشبه هذا قوله في مفتتح السورة: (مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى(2) إِلَّا تَذْكِرَةً
لِمَنْ يَخْشَى (3) . والقرآن كله عظيم، وهذا الذكر خاص منه، وهو الذكر
الذي قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو الصادق المصدق:"الحمد لله تملأ الميزان، ولا إله"
إلا الله ليس بينها وبين الله حجاب"."
عرَّض القرآن بما هذا معناه في قوله: (تَنْزِيلًا مِمَّنْ خَلَقَ الْأَرْضَ وَالسَّمَاوَاتِ
الْعُلَى (4) الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى (5) لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَمَا
بَيْنَهُمَا وَمَا تَحْتَ الثَّرَى (6) وَإِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى (7) اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ
لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى (8) .