واعلم أن الناس يفهموم من العظمة كبر الجثة، ويفهمون من العلو علو الجهة، ويفهمون من الكبر طول المدة، وجل الحق سبحانه عن هذه الأوهام، فهو عظيم لا بالجثة، عالٍ لا بالجهة، كبير لا بالمدة، وكيف يقال ذلك وهو فرد أحد، فكيف يكون عظيماً بالجثة وهو منزه عن الحجمية، وكيف يكون عالياً بالجهة وهو منزه عن الجهة؟ وكيف يكون كبيراً بالمدة والمدة متغيرة من ساعة إلى ساعة فهي محدثة فمحدثها موجود قبلها فكيف يكون كبيراً بالمدة؟ فهو تعالى عالٍ على المكان لا بالمكان، وسابق على الزمان لا بالزمان، فكبرياؤه كبرياء عظمة، وعظمته عظمة علو، وعلوه علو جلال، فهو أجل من أن يشابه المحسوسات، ويناسب المخيلات، وهو أكبر مما يتوهمه المتوهمون، وأعظم مما يصفه الواصفون، وأعلى مما يجده الممجدون، فإذا صور لك حسك مثالاً: فقل الله أكبر، وإذا عين خيالك صورة فقل: سبحانك الله وبحمدك، وإذا زلق رجل طلبك فِي مهواة التعطيل فقل: وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض، وإذا جال روحك فِي ميادين العزة والجلال ثم ترقى إلى الصفات العلى والأسماء الحسنى وطالع من مرقومات القلم على سطح اللوح نقشاً وسكن عند سماع تسبيحات المقربين وتنزيهات الملائكة الروحانيين إلى صورة فاقرأ عند كل هذه الأحوال: {سبحان رَبّكَ رَبّ العزة عَمَّا يَصِفُونَ، وسلام على المرسلين، والحمد للَّهِ رَبّ العالمين} [الصافات: 180 182] . انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 1 صـ 224 - 226}