فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 14790 من 466147

قلنا: لأن التكبير مأخوذ من الكبرياء وهو مقام الهيبة والخوف ، وهذا المقام مقام الشفاعة ، وهما متباينان.

ثم إذا فرغت من هذه الشفاعة فعد إلى التكبير وانحدر به إلى صفة العلو وقل سبحان ربي الأعلى ، وذلك لأن السجود أكثر تواضعاً من الركوع ، لا جرم الذكر المذكور فِي السجود هو بناء المبالغة وهو الأعلى والذكر المذكور فِي الركوع هو لفظ العظيم من غير بناء المبالغة ، روي أن لله تعالى ملكاً تحت العرش اسمه حزقيل أوحى الله إليه: أيها الملك ، طر فطار مقدار ثلاثين ألف سنة ثم ثلاثين ثم ثلاثين فلم يبلغ من أحد طرفي العرش إلى الثاني ، فأوحى الله إليه لو طرت إلى نفخ الصور لم تبلغ الطرف الثاني من العرش ، فقال الملك عند ذلك: سبحان ربي الأعلى.

فإن قيل: فما الحكمة فِي السجدتين ؟ قلنا: فيه وجوه: الأول: أن السجدة الأولى للأزل ، والثانية للأبد ، والارتفاع فيما بينهما إشارة إلى وجود الدنيا فيما بين الأزل والأبد ، وذلك لأنك تعرف بأزليته أنه هو الأول لا أول قبله فتسجد له ، وتعرف بأبديته أنه الآخر لا آخر بعده فتسجد له ثانياً.

الثاني: قيل: اعلم بالسجدة الأولى فناء الدنيا فِي الآخرة ، وبالسجدة الثانية فناء عالم الآخرة عند ظهور نور جلال الله.

الثالث: السجدة الأولى فناء الكل فِي نفسها والسجدة الثانية بقاء الكل بإبقاء الله تعالى: {كُلُّ شَيْء هَالِكٌ إِلاَّ وَجْهَهُ}

[القصص: 88] الرابع: السجدة الأولى تدل على انقياد عالم الشهادة لقدرة الله ، والسجدة الثانية تدل على انقياد عالم الأرواح لله تعالى ، كما قال: {أَلاَ لَهُ الخلق والأمر}

[الأعراف: 54] والخامس: السجدة الأولى سجدة الشكر بمقدار ما أعطانا من معرفة ذاته وصفاته ، والسجدة الثانية سجدة العجز والخوف مما لم يصل إليه من أداء حقوق جلاله وكبريائه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت