بمطالعة حقيقة الأزل فِي العدم ، ومطالعة حقيقة الأبد فِي البقاء ، ثم قل: وتعالى جدك ، وهو إشارة إلى إنه أعلم وأعظم من أن تكون صفات جلاله ونعوت كماله محصورة فِي القدر المذكور ، ثم قل: ولا إله غيرك ، وهو إشارة إلى أن كل صفات الجلال وسمات الكمال له لا لغيره ، فهو الكامل الذي لا كامل إلا هو ، والمقدس الذي لا مقدس إلا هو ، وفي الحقيقة لا هو إلا هو ولا إله إلا هو ، والعقل ههنا ينقطع ، واللسان يعتقل ، والفهم يتبلد ، والخيال يتحير ، والعقل يصير كالزمن ، ثم عد إلى نفسك وحالك وقل: وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض ، فقولك:"سبحانك اللهم وبحمدك"معراج الملائكة المقربين ، وهو المذكور فِي قوله: {وَنَحْنُ نُسَبّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدّسُ لَكَ}
[البقرة: 30] وهو أيضاً معراج محمد عليه السلام ، لأن معراجه مفتتح بقوله:"سبحانك اللهم وبحمدك"وأما قولك:"وجهت وجهي"فهو معراج إبراهيم الخليل عليه السلام ، وقولك:"إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله"فهو معراج محمد الحبيب عليه السلام ، فإذا قرأت هذين الذكرين فقد جمعت بين معراج أكابر الملائكة المقربين وبين معراج عظماء الأنبياء والمرسلين ، ثم إذا فرغت من هذه الحالة فقل: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ، لتدفع ضرر العجب من نفسك.