واعلم أن للجنة ثمانية أبواب ، ففي هذا المقام انفتح لك باب من أبواب الجنة ، وهو باب المعرفة ، والباب الثاني: هو باب الذكر وهو قولك بسم الله الرحمن الرحيم ، والباب الثالث: باب الشكر ، وهو قولك الحمد لله رب العالمين والباب الرابع: باب الرجاء ، وهو قولك الرحمن الرحيم ، والباب الخامس: باب الخوف ، وهو قولك مالك يوم الدين ، والباب السادس: باب الإخلاص المتولد من معرفة العبودية ومعرفة الربوبية ، وهو قولك إياك نعبد وإياك نستعين ، والباب السابع: باب الدعاء والتضرع كما قال: {أَمَّن يُجِيبُ المضطر إِذَا دَعَاهُ} [النمل: 62] وقال: {ادعونى أَسْتَجِبْ لَكُمْ} [غافر: 60] وهو ههنا قولك اهدنا الصراط المستقيم ، والباب الثامن: باب الاقتداء بالأرواح الطيبة الطاهرة والاهتداء بأنوارهم ، وهو قولك صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين ، وبهذا الطريق إذا قرأت هذه السورة.
ووقفت على أسرارها انفتحت لك ثمانية أبواب الجنة ، وهو المراد من قوله تعالى: {جنات عَدْنٍ مُّفَتَّحَةً لَّهُمُ الأبواب} [ص: 50] فجنات المعارف الربا نية انفتحت أبوابها بهذه المقاليد الروحانية ، فهذا هو الإشارة إلى ما حصل فِي الصلاة من المعراج الروحاني.
وأما المعراج الجسماني فالمرتبة الأولى أن تقوم بين يدي الله مثل قيام أصحاب الكهف ، وهو قوله تعالى: {إِذْ قَامُواْ فَقَالُواْ رَبُّنَا رَبُّ السماوات والأرض} [الكهف: 14] بل قم قيام أهل القيامة وهو قوله تعالى: {يَوْمَ يَقُومُ الناس لِرَبّ العالمين} [المطففين: 6] ثم اقرأ سبحانك اللهم ، وبعده وجهت وجهي ، وبعده الفاتحة ، وبعدها ما تيسر لك من القرآن ، واجتهد فِي أن تنظر من الله إلى عبادتك حتى تستحقرها وإياك أن تنظر من عبادتك إلى الله ، فإنك إن فعلت ذلك صرت من الهالكين ، وهذا سر قوله: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} .