إن لأنفسكم حقا، وإن لأعينكم حقا، صوموا وأفطروا، وصلّوا وناموا، فليس منّا من ترك سنتنا: فقالوا: اللهم سلّمنا واتّبعنا ما أنزلت، وقد ذكر هذه القصة غير واحد من التابعين مرسلة ولها شاهد في الصحيحين من رواية أنس بن مالك رضي الله عنه كما تقدم. وقال أسباط: عن السدي في قوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّباتِ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ وذلك أن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم جلس يوما فذكّر النّاس، ثمّ قام ولم يزدهم على التخويف، فقال ناس من أصحاب النبي صلّى الله عليه وسلّم كانوا عشرة منهم: على بن أبي طالب، وعثمان بن مظعون: ما حقنا إن لم نحدث عملا، فإنّ النصارى قد حرّموا على أنفسهم فنحن نحرّم، فحرّم بعضهم أن يأكل اللحم والودك وأن يأكل بنهار، وحرّم بعضهم النّوم، وحرّم بعضهم النّساء، فكان عثمان بن مظعون ممّن حرم النساء، وكان لا يدنو من أهله ولا تدنو منه، فأتت امرأته عائشة رضي الله عنها وكان يقال لها الحولاء، فقالت لها عائشة ومن
عندها من أزواج النبي صلّى الله عليه وسلّم: ما بالك يا حولاء متغيرة اللون لا تمتشطين ولا تتطيبين؟
فقالت: وكيف أمتشط وأتطيب وما وقع عليّ زوجي وما رفع عني ثوبا، منذ كذا وكذا، قال: فجعلن يضحكن من كلامها. فدخل رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وهن يضحكن، فقال: «ما يضحككن؟» قالت: يا رسول الله إن الحولاء سألتها عن أمرها فقالت:
ما رفع عني زوجي ثوبا منذ كذا وكذا، فأرسل إليه فدعاه فقال: «ما لك يا عثمان؟» قال: إني تركته لله لكي أتخلى للعبادة، وقصّ عليه أمره، وكان عثمان قد أراد أن يجبّ نفسه، فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «أقسمت عليك إلا رجعت فواقعت أهلك» ، فقال:
يا رسول الله إني صائم، فقال: «أفطر» فأفطر وأتى أهله، فرجعت الحولاء إلى عائشة وقد امتشطت واكتحلت وتطيبت، فضحكت عائشة وقالت: ما لك يا حولاء؟