تمنعونهما من الانصراف للتحليف بعد الصلاة. والمراد بالصلاة التي يُحْبَسان بعدها، صلاة العصر، لأَنه وقت اجتماع الناس، ولأَنَّ الحُكَّام كانوا يجلسون للقضاء في هذا الوقت بين الخصوم.
وقيل: بعد أَي صلاةٍ كانت؛ لأَن الصلاة داعية إِلى النطق بالصدق، وناهية عن الكذب لقوله تعالى: {إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ ... } .
والمأثور عن النبي صلى الله عليه وسلم، أَنه حلَّف عديا وتميما الداريَّ بعد العصر.
وقد جرى العمل على هذا بين المسلمين.
{فَيُقْسِمَانِ بِاللهِ إِنِ ارْتَبْتُمْ} :
فيقسمان عند ارتياب الورثة وشَكَّهم، فإِذا لم تكن ريبة. فَيُصَدَّق الشاهدان، لأَمانتهما وعدم الارتياب فيهما.
{لَا نَشْترِى بِهِ ثَمَنًا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى} :
أَي لا نستبدل بالقَسمِ باللهِ عَرَضا زائلا من الدنيا. فلا نحلف بالله كاذبين، ولو كان القَسَمُ يحقق مصلحة لبعض الأَقارب، طمعا في عَرَض الدنيا.
{وَلَا نَكْتُمُ شَهَادَةَ اللهِ} : أَي ويقول الحالفان - في يمينهما - ولا نكتم الشهادة التي أَمر الله تعالى بإِقامتها. كما قال تعالى: { ... وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ ... } . وكقوله سبحانه: { ... وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ ... } .
{إنَّا إذًا لمن الْآثِمِينَ} :
أَي: أننا إِذا اشترينا بالقسَمِ ثمنا، أَو راعينا فيه قرابة. بأَن كذبنا في الشهادة - ابتغاءَ المنفعة لأَنفسنا أَو لقرابتنا، أَو كتمنا الشهادة كلها أَو بعضها - كنا من الواقعين في الإِثم، المستحقين للعقوبة من الله عليه.
107 - {فَإِنْ عُثِرَ عَلَى أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا إِثْمًا فَآخَرَانِ يَقُومَانِ مَقَامَهُمَا مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْأَوْلَيَانِ ... } الآية.