لمّا بين الله تعالى - في الآية السابقة - أَن المرجع إليه وحده بعد الموت، وأَنه هو الذي يتولى الحساب، وجزاء المحسن والمسئ، أَرشدنا سبحانه - في هذه الآية - إِلى أَنه يلزم - في الوصية قبل الموت - الإِشهاد عليها، حفاظا على أَداءِ الحقوق الموصَّى بها لمستحقيها.
سبب النزول:
عن ابن عباس رضي الله عنه قال:"خرج رجل من بني سهم مع تميم الدارى وعدى ابن بداء، فمات السهمى بأَرضٍ ليس بها مسلم. فلما قدما بتركته، فقدوا جامًا من فضة مخوصا بالذهب فأَحلفهما رسولُ الله صلى الله عليه وسلم، بالله تعالى: ما كتمتما ولا اطلعتما."
ثم وُجِد الجامُ بمكة. فقيل اشتريناه من تميم وعدي. فقام رجلان من أَولياء السهمى، فحلفا بالله؛ لشهادتنا أَحق من شهادتهما. وإِن الجامَ لصاحبهم ..
وفيهم نزلت: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ} الآية"."
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ} :
أَعلَمَ اللهُ سبحانه المؤمنين: أَن الشهادة المشروعة بينهم - حين الوصية - هي شهادة اثنين من أَصحاب العدالة والتقوى: يُشْهِدهما الموصِى على وصيته، فيتحملان هذه الشهادة، لأدائها عند الحاجة.
(مِنكُمْ) : أَي من المؤمنين، وقيل: من أَقارب الموصِى.
(أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ) :
أَي من غير المسلمين. فكأَنه قال: أَو شهادة اثنين آخرين من غير المسلمين.
إِنْ أَنتُمْ ضرَبْتُمْ في الْأَرْضِ فَأَصَابَتْكم مُّصِيبَةُ الْمَوْتِ):
أَي: إِن أَنتم سافرتم في الأَرض، ونزلت بكم مصيبة الموت، وأَردتم الإِيصاءَ. فأَشهِدوا عَدْلَيْن من أَقارب الموصى أَو من المؤمنين أَو آخرَين من أَهل الذمة. أَي فأَشهدوا عدلَين منكم معشر المؤمنين. وقيل عَدْلَيْن من أَقارب الموصى. وذلك إِذا تَيسَّرَ وجودهما. فإِن لم يتيسر وجودهما - بسبب السفر مثلا - فيجوز اختيارُ اثنين من أَهل الذمة. وقيل من غير أَقارب الموصى له.
(تَحْبِسُونَهُمَا مِن بَعْدِ الصَّلَاةِ) :