أَي: التزموا إِصلاح انفسكم، واحفظوها من المعاصي، واعملوا خيرا يقربكم من الله تعالى، ويحفظكم من سخطه وعقابه. فإِنه لا يضركم ضلال الضالين إِذا كنتم على هدى.
روى الترمذي، عن أَبي أُمية الشيبانى. قال:"أَتيت أَبا ثعلبة الخشني فقلت له:"
ما تصنع في هذه الآية؟ فقال: أَيَّةُ آية؟ قلت: قول الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ} : قال: أَمَا والله، لقد سأَلت عنها خبيرا .. سأَلتُ عنها رسولَ الله صلى الله عليه وسلم، فقال:"بَلِ ائْتَمِرُوا بِالْمَعرُوفِ، وَتَنَاهَوْا عَنِ المنكَرِ، حتَّى إذا رأَيتَ شحًّا مُطاعا، وَهَوًى متَّبَعًا، ودُنْيا مُؤْثَرَةً وإِعجابَ كُلِّ ذِي رَأْيٍ برأْيه، فَعليْكَ بِخاصَّةِ نفْسِكَ .. ودَعْ عَنكَ العَوَامَّ، فإِنَّ مِن وَرَائِكُم أَيَّامًا: الصَّابِرُ فِيهنَّ، مِثْل القابضِ عَلى الجَمْرِ. للعامل فِيهنَّ أَجْرُ خَمْسِين رَجُلا يَعْمَلونَ كَعَمَلِكُم".
وزاد في رواية أُخرى"قيل: يا رسول الله أَجْرُ خَمْسِينَ مِنَّا أَو منْهُم؟"قال:"بَلْ أَجْرُ خَمْسِينَ منْكُم".
وروى ابن كثير، عن الإمام أحمد: أن أَبا بكر رضي الله عنه قام فحمد الله، وأَثنى عليه. ثم قال:"أَيها الناُس، إِنكم تَقْرَءُون هذه الآية: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ} : وإِنكم تضعونها على غير موضعها. وإِني سمعتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يقول: إِنَّ الناسَ إِذَا رأَوا المنكر ولم يُغيَّرُوهُ، يُوشِكُ الله - عزَّ وجل - أن يَعُمَّهُم بِعقابِه".
وظاهر هذه الآية، يوهم أَن الأَمر بالمعروف والنهي عن المنكر، قد يسقطان عن المستقيم الصالح، إِذا رأَى الضال مصرًّا على ضلاله.