فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 138323 من 466147

بعد أَن بين الله - في الآيات السابقة - بعض مناسك الحج، عقب ذلك بالتحذير من عقابه لمن يخالف أمره، والترغيب في ثوابه ومغفرته لمن يتبع هداه. فقال:

{اعْلَمُوا أَنَّ اللهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ وَأَنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} :

أَي اعلموا - أَيها المكلَّفون - أَن الله شديد العقاب، لمن اجترأَ منكم على حُرُماته، ولم يبال بأوامره ونواهيه، ولم يعقب سيئاته بالندم عليها والمتاب منها. واعلموا أن الله عظيم الغفران والرحمة، لمن تاب من ذنبه وعاد إلى ربه، وندم على ما فرط منه.

والآية قدمت الوعيد بالعقاب على الوعد بالغفران والرحمة، ليدرك الناس مبلغ خطورة الذنب. كيلا يُقدِموا عليه. فإن أَقدموا عليه - جهلا - سارعوا إلى المتاب منه؛ ندما واستغفارا، ليكونوا أَهلا لمغفرة الله ورحمته.

99 - {مَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ وَاللهُ يَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا تَكْتُمُونَ} :

أَي: ليس على الرسول إِلا أَن يبلغ ما أُنزِل إِليهِ من ربه. وقد أدى عليه الصلاة والسلام رساله ربه كاملة. فبشر وأَنذر، وأَعلن ذلك في حجة الوداع. وقال:"ألَا لِيُبلِّغ الشَّاهِدَ الغائِبَ، فَلَعَلَّ بَعْضَ مَنْ يَبْلُغُهُ أَنْ يَكُونَ أَوعى لَهُ مِن بَعْضِ مَن سَمِعَهُ، أَلَا هَل بَلَّغْت؟ أَلا هَل بَلَّغت .. ؟"

والله سبحانه وتعالى، يعلم ما تُظْهرون وما تُخفُون من طاعة ومعصية، فَيحَاسِبُكم عليه, ويجازيكم به، إِن خيرًا فخير. وإِن شَرًّا فشر.

100 - {قُلْ لَا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ} الآية.

المراد من الخبيث: ما يَعُمُّ الردئَ والحرامَ. والمراد مِن الطيب: ما يعم الجيدَ والحلال.

وقد أَمر الله الرسول - صلى الله عليه وسلم: أَن يبلغ أُمَّتَه هذه القاعدة العامة التي لا يمارى فيها العقلاءُ. وهي أَنه: لا يستوى الخبيث والطيب , ولو كان الخبيث كثيرا والطيب قليلا.

قليلا.

فالطيب: من كل شئٍ - راجح محمود وإن قل. والخبيث: مرجوح مرذول، وإِن كثر!!

وإن كان الأَمر كذلك, فلا يعقل أن يتقبل الله الخبيث - مهما كثر - ويدع الطيب وإن كان قليلا. فإن اللهَ طَيِّبٌ - لا يقبل إِلا طَّيبًا. ولذا، عقبه بقوله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت