فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 138273 من 466147

وخلاصة المروي عن آثار رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والذين اتبعوهم بإحسان أن الآية لا تمنع القيام بواجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، بل القيام به واجب محكم وإنه لَا يتم الاهتداء المنصوص عليه في الآية إلا بالقيام بهذا الواجب الخطير، وإنه، لا يترك إلا بحقه، وذلك إذا كان النداء بالحق يورث الفتن عندما يكون الهوى مطاعا والشر متبعا ولا يستطيع منادي الحق، أن يجد مصيخا وقوله يزيد حدة الخلاف، ولا يكون سماع لذوي الكيس والرشد، ولقد قال عبد الله بن المبارك: إن هذه الآية أوكد في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؛ لأن الخطاب لجماعة

المؤمنين، ومؤداها احفظوا أنفسكم معشر جماعة المؤمنين، ولا يهمكم ضلال غيركم من الأمم، ولا يجعلكم تغيرون أموركم إلى فساد، ولا شك أن من حفظ جماعة المؤمنين القيام بذلك الواجب العظيم.

وفى الحق إن القيام بهذا الواجب هو خاصة الأمة الإسلامية كما قال تعالى: (كنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّه وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَّهم مِّنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ) .

ولا يصح أن يُتخلى عنه، وليس في مصادر الشريعة ولا في مواردها ما يسوغ التخلي، وأن ترك القول في أيام الفتن الطحياء التي يكون القول مؤديا إلى زيادة في الفتن والاتهام، فلا يجدي قول، ولا يهدي فكر إلى الرشاد، فيكون السكوت أولى من الكلام، حتى تهدأ عجاجة الفتنة، وتعود القلوب إلى جنوبها، ويوجد السميع، ولكن في هذه الحال يكون الإنكار القلبي، وإرشاد القابلين للإرشاد، في غير ضجيج ولا عجيج والله سبحانه وتعالى راد الحق إلى نصابه، والقضب إلى أجفانها، وهو بكل شيء عليم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت