وَبِنَاءً عَلَى هَذَا يُقَالُ فِي آيَةِ الْمَائِدَةِ: إِنَّ اللهَ تَعَالَى قَدَّمَ إِشْهَادَ عُدُولِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْوَصِيَّةِ ؛ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ الَّذِي يَحْصُلُ بِهِ الْمَقْصُودُ عَلَى الْوَجْهِ الْكَامِلِ ، وَأَجَازَ إِشْهَادَ غَيْرِهِمْ فِي الْحَالِ الَّتِي لَا يَتَيَسَّرُ فِيهَا ذَلِكَ ، وَإِنَّ الشَّرْطَ فِي قَوْلِهِ: (إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ) جَاءَ لِبَيَانِ هَذَا الْحَالِ فَمَفْهُومُهُ غَيْرُ مُرَادِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: (وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا) (24: 33) وَمَنْ يَرَى رَأْيَ الْحَنَفِيَّةِ فِي عَدَمِ الِاحْتِجَاجِ بِمَفْهُومِ الشَّرْطِ وَمَفْهُومِ اللَّقَبِ يُمْكِنُهُ أَنْ يُرَجِّحَ هَذَا الْقَوْلَ أَيَّ تَرْجِيحٍ ، وَالْكَلَامُ فِيمَا تَدُلُّ عَلَيْهِ آيَاتُ الْقُرْآنِ ، دُونَ مَا يُدَّعَى فِيهِ غَيْرُ ذَلِكَ مِنْ قِيَاسٍ أَوْ إِجْمَاعِ فُقَهَاءَ .
وَدُونَكَ مَا وَرَدَ فِي ذَلِكَ عَنْ عُلَمَاءِ السَّلَفِ وَأَئِمَّةِ الْفِقْهِ كَمَا لَخَّصَهُ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ فِي شَرْحِ الْبُخَارِيِّ وَنَقَلَهُ الشَّوْكَانِيُّ عَنْهُ فِي (نَيْلِ الْأَوْطَارِ) فِي شَرْحِ حَدِيثِ
ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قِصَّةِ السَّهْمِيِّ الْمُتَقَدِّمَةِ الَّذِي رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ قَالَ: