قوله صلى الله عليه وسلم لو قلت نعم لوجبت وقوله تعالى ان تبد لكم تسؤكم انه لو قال النبي صلى الله عليه وسلم نعم يجب الحج كل عام ويظهر ذلك الأمر لكان ناسخا للامر المطلق لا بيانا له ويدل عليه قوله تعالى وان تسألوا عنها حين ينزل القرآن تبد لكم فانه لو كان بيانا لامتنع تاخره عن وقت الحاجة من غير سؤال ولأن البيان قد يكون بالعقل والتأمل وتتبع اللغة وبما ذكرنا ظهر ان السؤال والاستفسار للمجمل أو المشكل أو الخفي لا بأس به قال رسول الله صلى الله عليه وسلم انما شفاء العي السؤال وإنما الممنوع السؤال عن تكليف لم يرد الشرع به كالحج في كل عام وكالسؤال عن لون البقرة المامورة ذبحها لبنى إسرائيل ونحو ذلك عَفَا اللَّهُ عَنْها أي عن الأشياء الشاقة المذكورة حيث لم يأمر بإتيانها صفة أخرى لاشياء وجاز أن يكون استينافا أي عفا الله عما سلف من مسألتكم فلا تعودوا إلى مثلها وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ لا يعاجلكم بتفريط وافراط منكم ويعفوا.
قَدْ سَأَلَها الضمير راجع إلى الأشياء بحذف الجار أي عنها أو إلى المسألة التي دل عليها لا تسألوا فلم يعد بعن قَوْمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ قال البيضاوي الظرف متعلق بسألها وليس صفة لقوم لأن ظرف الزمان لا يكون صفة الجثة ولا حالا منها ولا خبرا عنها وقيل فيه نظر لأن الظرف يسند إلى الجثة التي لا يتعين وجودها فيه نحو الهلال يوم الجمعة فيصح كونه صفة لقوم سأل بنو إسرائيل حين أمروا بذبح البقرة بما هي وما لونها وما هي فشق ذلك عليهم وسأل ثمود صالحا الناقة وقوم عيسى المائدة وسأل بنو إسرائيل بعد موسى ابعث لنا ملكا نقاتل في سبيل الله مع جالوت ثُمَّ أَصْبَحُوا بِها أي بمسبها كافِرِينَ حيث لم يأتمروا بما أمروا بعد سوالهم قال أبو ثعلبة الخشني ان الله فرض فرايض فلا تسبقوها يعني بالسؤال ونهى عن أشياء فلا تنتهكوها وحد حدود أفلا تعتدوها