وقد ذكر جمع من مفسري السلف أن مفاد الآية هو الترخيص في ترك الدعوة الدينية والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وذكروا أن الآية خاصة تختص بزمان أو حال لا يوجد فيه شرط الدعوة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وهو الامن من الضرر وقد رووا في ذلك روايات ستأتي الإشارة إليها في البحث الروائي الاتى .
ولازم هذا المعنى أن يكون قوله:"لا يضركم من ضل إذا اهتديتم"كناية عن انتفاء التكليف أي لا تكليف عليكم في ذلك وإلا فتضرر المجتمع الدينى من شيوع الضلال من كفر أو فسق مما لا يرتاب فيه ذو ريب .
لكن ذلك معنى بعيد لا يحتمله سياق الآية فإن الآية لو أخذت مخصصة لعمومات وجوب الدعوة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فلسانها ليس لسان التخصيص ، وإن أخذت ناسخة فآيات الدعوة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر آبية من النسخ ، وللكلام تتمة ستوافيك .
(بحث روائي) في الغرر والدرر للامدي عن على عليه السلام قال: من عرف نفسه عرف ربه .
اقول: ورواه الفريقان عن النبي أيضا ، وهو حديث مشهور ، وقد ذكر بعض العلماء: أنه من تعليق المحال ، ومفاده استحالة معرفة النفس لاستحالة الإحاطة العلمية
بالله سبحانه ، ورد أولا بقوله (صلى الله عليه وآله وسلم) في رواية أخرى: أعرفكم بنفسه أعرفكم بربه ، وثانيا بأن الحديث في معنى عكس النقيض لقوله تعالى:"ولا تكونوا كالذين نسوا الله فأنساهم أنفسهم".
وفيه عنه عليه السلام: قال: الكيس من عرف نفسه وأخلص أعماله.
أقول: تقدم في البيان السابق معنى ارتباط الإخلاص وتفرعه على الاشتغال بمعرفة النفس .
وفيه عنه عليه السلام: قال: المعرفة بالنفس أنفع المعرفتين .