فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 137799 من 466147

ولعلنا خرجنا عن طور الاختصار فلنرجع إلى أول الكلام فنقول: وتسع الآية أن تحمل على الخطاب الاجتماعي بأن يكون المخاطب بقوله:"يا أيها الذين آمنوا"مجتمع المؤمنين فيكون المراد بقوله:"عليكم أنفسكم"هو إصلاح المؤمنين مجتمعهم الإسلامي باتخاذ صفة الاهتداء بالهداية الإلهية بأن يحتفظوا على معارفهم الدينية والاعمال الصالحة والشعائر الإسلامية العامة كما قال تعالى:"واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا" (آل عمران: 103) وقد تقدم في تفسيره أن المراد بهذا الاعتصام الاجتماعي الاخذ بالكتاب والسنة .

ويكون قوله:"لا يضركم من ضل إذا اهتديتم"يراد به أنهم في أمن من أضرار المجتمعات الضالة غير الإسلامية فليس من الواجب على المسلمين أن يبالغوا الجد في انتشار الإسلام بين الطوائف غير المسلمة أزيد من الدعوة المتعارفة كما تقدم .

أو أنه لا يجوز لهم أن ينسلوا مما بأيديهم من الهدى من مشاهدة ما عليه المجتمعات الضالة من الانهماك في الشهوات والتمتع من مزايا العيش الباطلة فإن الجميع مرجعهم إلى الله فينبئهم بما كانوا يعملون ، وتجرى الآية على هذا مجرى قوله تعالى:"لا يغرنك تقلب الذين كفروا في البلاد ، متاع قليل ثم مأواهم جهنم وبئس المهاد" (آل عمران: 197) ، وقوله:"ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم زهرة الحياة الدنيا" (طه: 131) .

وهنا معنى آخر لقوله:"لا يضركم من ضل إذا اهتديتم"من جهة أن المنفى في الآية هو الاضرار المنسوب إلى نفس الضالين دون شيء معين من صفاتهم أو أعمالهم فتفيد الإطلاق ، ويكون المعنى نفى أن يكون الكفار ضارين للمجتمع الإسلامي بتبديله مجتمعا غير إسلامي بقوة قهرية فتكون الآية مسوقه ة سوق قوله تعالى:"اليوم يئس الذين كفروا من دينكم فلا تخشوهم واخشون" (المائدة: 3) ، وقوله:"لن يضروكم إلا أذى وإن يقاتلوكم يولوكم الأدبار" (آل عمران: 111) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت