فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 137793 من 466147

فعلى المؤمن أن يشتغل بما يهم نفسه من سلوك سبيل الهدى ، ولا يهزهزه ما يشاهده من ضلال الناس وشيوع المعاصي بينهم ولا يشغله ذلك ولا يشتغل بهم فالحق حق وإن ترك والباطل باطل وإن أخذ به كما قال تعالى:"قل لا يستوى الخبيث والطيب ولو أعجبك كثرة الخبيث فاتقوا الله يا أولى الألباب لعلكم تفلحون" (المائدة: 100) وقال تعالى:"ولا تستوى الحسنة ولا السيئة" (حم السجدة: 34) .

فقوله تعالى:"لا يضركم من ضل إذا اهتديتم بناء على ما مر مسوق سوق الكناية"

أريد به نهى المؤمنين عن التأثر من ضلال من ضل من الناس فيحملهم ذلك على ترك طريق الهداية كأن يقولوا: إن الدنيا الحاضرة لا تساعد الدين ولا تبيح التنحل بالمعنويات فإنما ذلك من السنن الساذجة وقد مضى زمنه وانقرض أهله ، قال تعالى:"وقالوا إن نتبع الهدى معك نتخطف من أرضنا" (القصص: 57) .

أو يخافوا ضلالهم على هدى أنفسهم فيشتغلوا بهم وينسوا أنفسهم فيصيروا مثلهم فإنما الواجب على المؤمن هو الدعوة إلى ربه والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وبالجملة الاخذ بالأسباب العادية ثم إيكال أمر المسببات إلى الله سبحانه فإليه الأمر كله ، فأما أن يهلك نفسه في سبيل إنقاذ الغير من الهلكة فلم يؤمر به ، ولا يؤاخذ بعمل غيره ، وما هو عليه بوكيل ، وعلى هذا فتصير الآية في معنى قوله تعالى:"فلعلك باخع نفسك على آثارهم إن لم يؤمنوا بهذا الحديث أسفا ، إنا جعلنا ما على الأرض زينة لها لنبلوهم أيهم أحسن عملا ، وإنا لجاعلون ما عليها صعيدا جرزا" (الكهف: 8) ، وقوله تعالى:"ولو أن قرآنا سيرت به الجبال أو قطعت به الأرض أو كلم به الموتى بل لله الأمر جميعا أفلم ييأس الذين آمنوا أن لو يشاء الله لهدى الناس جميعا" (الرعد: 31) ونحو ذلك .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت