فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 137792 من 466147

فالثواب الذي يريده الإنسان في مسيره بالفطرة إنما هو عند الله سبحانه يناله المهتدون ، ويحرم عنه الضلال ، ولازم ذلك أن يكون جميع الطرق المسلوكة لأهل الهداية والطرق المسلوكة لأهل الضلال تنتهى إلى الله سبحانه ، وعنده سبحانه الغاية المقصودة وإن كانت تلك الطرق مختلفة في إيصال الإنسان إلى البغية والفوز والفلاح أو ضربه بالخيبة والخسران ، وكذلك في القرب والبعد كما قال تعالى:"يا أيها الإنسان إنك كادح إلى ربك كدحا فملاقيه" (الانشقاق: 6) وقال تعالى:"ألا إن حزب الله هم المفلحون" (المجادلة: 22) وقال تعالى:"ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرا وأحلوا قومهم دار البوار" (إبراهيم: 28) وقال تعالى:"فإنى قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون" (البقرة: 186) وقال تعالى:"والذين لا يؤمنون في آذانهم وقر وهو عليهم عمى أولئك ينادون من مكان بعيد" (حم السجدة: 44) .

بين تعالى في هذه الآيات أن الجميع سائرون إليه سبحانه سيرا لا مناص لهم عنه ، غير أن طريق بعضهم قصير وفيه الرشد والفلاح ، وطريق آخرين طويل لا ينتهى إلى سعادة ، ولا يعود إلى سالكه إلا الهلاك والبوار .

وبالجملة فالآية تقدر للمؤمنين وغيرهم طريقين اثنين ينتهيان إلى الله سبحانه ، وتأمر المؤمنين بأن يشتغلوا بأنفسهم وينصرفوا عن غيرهم وهم أهل الضلال من الناس ولا يقعوا فيهم ولا يخافوا ضلالهم فإنما حسابهم على ربهم لا على المؤمنين وليسوا بمسؤلين عنهم حتى يهمهم أمرهم ، فالآية قريبة المضمون من قوله تعالى:"قل للذين آمنوا يغفروا للذين لا يرجون أيام الله ليجزى قوما بما كانوا يكسبون" (الجاثية: 14) ونظيرها قوله تعالى:"تلك أمة قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم ولا تسألون عما كانوا يعملون" (البقرة: 134) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت