وأخرج ابن مردويه عن ابن عمر. أنه جاء رجل فقال: يا أبا عبد الرحمن، نفر ستة كلهم قرأ القرآن، وكلهم مجتهد لا يألوهم في ذلك يشهد بعضهم على بعض بالشرك، فقال: لعلك ترى أني آمرك أن تذهب إليهم تقاتلهم، عظهم وانههم، فإن عصوك فعليك نفسك، فإن الله تعالى يقول {يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم} حتى ختم الآية.
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن صفوان بن محرز. أنه أتاه رجل من أصحاب الأهواء، فذكر له بعض أمره فقال له صفوان: ألا أدلك على خاصة الله التي خص الله بها أولياءه {يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم} .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم من طريق علي عن ابن عباس في قوله {عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم} يقول: أطيعوا أمري، واحفظوا وصيتي.
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم من طريق العوفي عن ابن عباس في قوله {عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم} يقول: إذا ما أطاعني العبد فيما أمرته من الحلال والحرام، فلا يضره من ضل بعده إذا عمل بما أمرته به.
وأخرج ابن جرير من طريق قارب بينهما عن الضحاك عن ابن عباس قال: {عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم} ما لم يكن سيف أو سوط.
وأخرج ابن أبي حاتم عن مكحول. أن رجلاً سأله عن قول الله {عليكم أنفسكم} الآية. فقال: إن تأويل هذه الآية لم يجئ بعد، إذا هاب الواعظ وأنكر الموعوظ، فعليك نفسك لا يضرك حينئذ من ضل إذا اهتديت.
وأخرج ابن أبي حاتم عن عمر مولى غفرة قال: إنما أنزلت هذه الآية لأن الرجل كان يسلم ويكفر أبوه، ويسلم الرجل ويكفر أخوه، فلما دخل قلوبهم حلاوة الإيمان دعوا آباءهم وإخوانهم، فقالوا: حسبنا ما وجدنا عليه آباءنا.
فأنزل الله {يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم} .