عليه وسلم قال من حلف على يمين فرأى خيرا منها فليكفر عن يمينه وليفعل رواه مسلم والاحتجاج بهذه الأحاديث على جواز تقديم الكفارة على الحنث لذكر الكفارة في بعض الروايات قبل ذكر الحنث ليس بشئ لأن الواو لمطلق الجمع دون الترتيب فإن قيل قد ورد في بعض الروايات بكلمة ثم روى أبو داؤد حديث عبد الرحمن بن سمرة بلفظ فكفر عن يمينك ثم ات الذي هو خير وفى المستدرك من حديث عائشة كان عليه الصلاة والسلام إذا حلف لا يحنث حتى انزل الله كفارة اليمين فقال لا احلف إلى ان قال الا كفرت عن يمينى ثم أتيت الذي هو خير قلنا هي رواية شاذة مخالفة لما في الصحيحين من حديث عبد الرحمن بن سمرة وقد ذكرنا ولما في البخاري من حديث عائشة وفيه العطف بالواو وقد شذت الرواية بثم لمخالفتهما روايات الصحيحين والسنن والمسانيد وَاحْفَظُوا أَيْمانَكُمْ قيل أراد به ترك الحلف أي لا تحلفوا لكل أمر والصحيح ان المراد منه حفظ اليمين عن الحنث وإيفاء ما أوجب على نفسه القيام بمقتضاه ويؤيده قوله تعالى يا ايها الذين أمنوا أوفوا بالعقود والحكم في الباب ان المحلوف عليه ان كان طاعة لزمه الوفاء بها وهل له ان يعدل عن الوفاء إلى الكفارة مع القدرة على الوفاء قال أبو حنيفة وأحمد ليس له ذلك عملا بهذه النص وقال الشافعي الأولى ان لا يعدل فإن عدل جاز ولزمه الكفارة وعن مالك روايتان كالمذهبين وكذا ان حلف على أمر مباح ليس تركه خيرا من فعله وان كان المحلوف عليه معصية يجب عليه ان يحنث ويكفر لأن اثم المعصية لازم واثم الحنث مكفر بالكفارة وان حلف على ترك أمر مستحب فالأولى ان يحنث ويكفر قال الله تعالى لا نجعلوا الله عرضة لإيمانكم يعني حاجزا مانعا من الحسنات وقال عليه السلام كفر عن يمينك وات بالذي هو خير عن عمر بن الخطاب رضى الله عنه قال انى احلف لا أعطى أقواما ثم يبدو لي ان أعطيهم فاطعم عشرة مساكين صاعا من شعير أو صاعا من تمر أو نصف صاع من قيح وعن عائشة قالت كان أبو بكر إذا حلف لم يحنث حتى نزلت آية الكفارة وكان بعد ذلك يقول لا احلف على يمين فارى غيرها خيرا منها الا أتيت الذي هو خير وقبلت رخصة الله رواه ابن أبى شيبة وعبد الرزاق والبخاري وابن مردويه.