(فصل في النذر) إذا نذر شيئا معلقا بشرط يريد وجوده كما يقول ان شفى مريضى فعليّ صوم يجب عليه الوفاء كما يجب بالنذر المنجز اجماعا وان نذر شيئا معلقا بشرط يريد عدمه كما يقول ان فعلت كذا يريد ترك ذلك الفعل فعليّ حج فعن أبى حنيفه انه لزمه الوفاء والصحيح انه رجع عن هذا القول وقال أجزأه كفارة يمين وهو قول محمد وبه قال أحمد فيخرج بالوفاء وبالكفارة يميل إلى أيهما شاء وفى رواية عن أحمد ان الواجب الكفارة لا غير وعن الشافعي كالروايتين الأخريين وقال مالك في صدقة المال يلزمه الثلث وفى غيره يلزمه الوفاء احتج مالك بحديث أبى لبابة انه قال للنبي صلى الله عليه وسلم ان من توبتى ان اهجر دار قومى التي أصبت فيها الذنب وان انخلع مالى كله صدقة قال عليه السلام يجزى عنك الثلث والحجة لجواز الكفارة حديث عقبة بن عامر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كفارة النذر كفارة اليمين رواه مسلم وحديث عمران بن حصين لا نذر في غضب وكفارته كفارة اليمين رواه أحمد والنسائي نحوه.
(مسألة) من نذر نذرا لا يمكنه وفائه اما بان لا يطيقه كحج ماشيا وصوم الدهر أو كان النذر بمعصية يكفر عنه كفارة يمين لأن النذر إيجاب شئ على نفسه وإيجاب شئ يقتضى تحريم ضده والتحريم يمين واللام المستعمل في النذر في قوله لله عليّ كذا يجئى بمعنى القسم قال الله تعالى لعمرك وفى الباب حديث عائشة لا نذر في معصية وكفارته كفارة اليمين رواه أحمد وأبو داؤد والترمذي والنسائي وروى النسائي عن عمران بن حصين نحوه وعن ابن عباس ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من نذر نذر الم يسمه فكفارته كفارة يمين ومن نذر نذرا في معصية فكفارته كفارة يمين ومن نذر نذرا لا يطيقه فكفارته كفارة يمين ومن نذر نذرا اطاقه فليف به رواه أبو داؤد وابن ماجه ووقفه بعضهم على ابن عباس وعن عبد الله بن مالك ان عقبة بن عامر سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن اخت له نذرت ان تحج حافية غير مختمرة قال مروها فتخمر ولتركب ولتصم ثلثة ايام رواه اصحاب السنن الاربعة والدارمي.